القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢١ - ثمّ معرفة الأحكام الشرعية و العلم بها إنّما يكون من طريقين
الحيوانات، فإنّ كلا الموردين يكونان من الفطريات، فإنّ غريزة الشكر من غرائز الإنسان بل الحيوان، فإنّما يحرّك الكلب ذنبه عند ما يلقمه صاحبه بلقمة ليشكره.
نعم إذا قيل: فطريات الإنسان تختلف عن سائر الحيوانات، فهذا ادّعاء يحتاج إلى دليل. كما أنّه يكون نزاع مبنائي و لفظي، أو يقال: المراد منها تلك القضايا التي قياساتها معها [١]، فيكون من الاصطلاح و لا مشاحّة في الاصطلاحات، و لا ينطبق على ما نحن فيه.
فتلخّص ممّا مرّ، أنّا نعلم إجمالًا بأنّا مكلّفون بتكاليف شرعيّة و وظائف دينيّة من العبادات و في المعاملات، و الأثر المطلوب منها إنّما يتحقّق لو وقعت صحيحة، و الصحّة كما هو معلوم في محلّه من الفقه و أُصوله حكم شرعي وضعي ينتزع من مطابقة ما وقع في الخارج من أفعال المكلّفين لما جعل في الشرع المقدّس، و تحصيل العلم بهذه المطابقة بين الخارج و ما في الشرع لا يكون فعلًا إلّا بالاجتهاد أو التقليد أو بالاحتياط، و هذا هو المقصود من وجوب أحد الأُمور الثلاثة.
ثمّ وجوب أحد الإبدال الثلاثة ليس بشرعي، إنّما هو بوجوب عقلي، بمعنى أنّ العقل حاكم به، و الملاك في هذا الوجوب إمّا دفع الضرر المحتمل و هو مناط الوجوب الفطري، و شكر المنعم و هو مناط الوجوب العقلي كما قيل، و قد مرّ تفصيل
[١] عند أرباب صناعة الميزان و في علم المنطق المراد من الفطري هو القضية التي يحكم بها العقل بواسطة لا يخلو الذهن عنها في حين من الأحيان، و تسمّى بقضايا قياساتها معها كالعلم بأنّ الواحد نصف الاثنين، و الوجوب المبحوث في هذا المقام ليس من هذا القبيل.