القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٠ - ثمّ معرفة الأحكام الشرعية و العلم بها إنّما يكون من طريقين
و ربما ترادفه في الأحكام، فتأمّل.
و ربما يقال أنّ شكر المنعم يؤول إلى دفع الضرر المحتمل، فإنّه لولاه لكان المتنعّم عليه معرّضاً لزوال النعمة و نزول النقمة، فيلزمه الضرر، فدفعاً له عليه أن يشكر.
كما أنّه ليس شكر المنعم واجب على نحو الكلّية، بل إنّما هو حسن، و ليس كلّ حسن واجب، حتّى يصل إلى أوج الحسن و شدّته.
و الجواب عن المناقشة الاولى أنّ حكم العقل في مستقلّاته العقليّة إنّما يبتني على التحسين و التقبيح العقليّين كما هو مقرّر في محلّه فهو مختصّ بذوي العقول و الألباب و أمّا حكم الفطرة فإنّه يبتني على الجبلّيّات المغروزة التي تعمّ سائر الحيوانات كالجوع و العطش و منها دفع الضرر المحتمل، فإنّ الحيوان يدفع عن نفسه الضرر بمجرّد أن يحسّه أو يحتمله، ففرق بين المناطين، و حينئذٍ العقل يستقلّ بالحكم أنّه يقبح على من أُنعم عليه بأنواع النعم و المواهب أن لا يشكر منعمه، و يعدّه ظالماً، و الظلم قبيح و مذموم.
و أمّا الجواب عن المناقشة الثانية، فإنّه يقال: و إن كان شكر المنعم إنّما يجب في الجملة لعدم الدليل على وجوب كلّ ما هو شكر للمنعم و بالنسبة إلى كلّ منعم، إلّا أنّ ما نحن فيه و ما يقتضيه المقام إنّما هو على نحو وجوب شكر المنعم.
و عند المشهور أنّ كلا الملاكين (دفع الضرر المحتمل و شكر المنعم) إنّما هو من حكم العقل، و ربما يطلق عليه بالعقل الفطري، و العقل الارتكازي.
و الظاهر عندي أنّه إذا كان الملاك في الفطري عموميّته و أنّه في سائر