القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٩٢ - سيرة العقلاء
التشكيك في ثبوت بناء العقلاء يندفع بأقلّ تأمّل [١].
ثمّ العمدة في قبول بناء العقلاء و كفايته أن لا يرد ردع بذلك من الشارع المقدّس، و ما نحن فيه لو كان الردع لبان، و لمّا لم يكن فنكشف إمضاءه لهذه السيرة، فيلزم تقليد الأعلم في أحكام الشرع أيضاً. هذا غاية ما يقال في بناء العقلاء في الباب.
و لكن ربما يناقش بوجوه:
الأوّل: لا يستفاد منه اعتبار الأعلميّة مطلقاً، بل يقلّد الأعلم إذا كان فتوى غيره مخالفة للاحتياط، و إلّا فيرجع إلى غير الأعلم فيما لو وافق الاحتياط، كأن يفتي الأعلم بالإباحة و غيره بالوجوب.
و عند موافقتهما في الفتوى فإنّهم يحرزون المراجعة إلى أيّ منهما، و إن كان يرجّح الرجوع إلى الأعلم لا سيّما مع احتمال المخالفة، و إنّما يجوّزون الرجوع إلى أحدهما عند موافقتهما لوجود الملاك في رأي كلّ منهما، و كاشفيّة كلّ منهما عن الواقع.
و عند العلم بمخالفتهما في الفتوى إجمالًا أو تفصيلًا، و كان فتوى غير الأعلم مخالفة للاحتياط، أو كان كلّ منهما موافقة من جهة و مخالفة من جهةٍ أُخرى، فالظاهر من سيرتهم هو الرجوع إلى الأعلم، و إذا كان غيره يوافق الاحتياط أو يقول به فيؤخذ بقوله من باب الاحتياط لا الحجّية، فتدبّر.
[١] المستمسك ١: ٢٨.