القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٩ - ثمّ معرفة الأحكام الشرعية و العلم بها إنّما يكون من طريقين
١ الاجتهاد: بأن يعلم الحجّة الشرعيّة على الحكم الواقعي و تكون أمارة كاشفة عنه، أو حجّة في مرحلة الظاهر عند الشكّ و الجهل كما في الأُصول العمليّة اجتهاداً عن أدلّتها التفصيلية.
٢ التقليد: بأن تستند أفعال المكلّف و تروكه إلى قول الغير الذي علم حجّية قوله.
٣ الاحتياط: بأن يأتِ المكلّف بكلّ ما يحتمل وجوبه و يترك كلّ ما يحتمل حرمته، كما سنذكر تفصيل ذلك عند تعاريف الأُمور الثلاثة.
و حينئذٍ بحكم الفطرة السليمة من باب (دفع الضرر المحتمل) و العقل السليم من باب (شكر المنعم واجب) يجب على المكلّف في تكاليفه جميعاً العبادات و المعاملات إمّا أن يكون مجتهداً أو مقلّداً أو محتاطاً.
و ممّا يدلّ على هذا الوجوب أيضاً ما يقال من باب الفطرة أو حكم العقل أنّه من باب قانون العبوديّة و المولويّة يجب ذلك، بلحاظ أنّ في مخالفة المولى خروجاً عن رسم و زيّ العبودية، فيحتمل الضرر، أو يصير بذلك ظالماً لمولاه، و العقل يستقلّ بقبح الظلم كما يذمّ فاعله.
و الظاهر أنّه من حكم العقل دون الفطرة لاختصاصه بالعقلاء، و الفطرة تعمّ الحيوانات، كما أنّها مختصّة بمقولة الفعل، و لا دخل للعقل في صدورها و لا صلة له بالإدراكات النفسيّة التي هي من مقولة الكيف، كما أنّ صدور فعل عن الغريزة و الفطرة أمر بالطبع لا بالعقل.
إلّا أن يقال إنّ المراد من الفطرة هنا هي الفطرة الإنسانية التي تلازم العقل،