القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٨٨ - السنّة الشريفة
و أفقههم في الشبهات و آخذهم بالحجج .. [١].
و الاستدلال إنّما يتمّ به بناءً على شمول الحكم للإفتاء أيضاً. كما ورد الذمّ على من يتصدّى للقضاء و في المصر من هو أفضل منه.
فأمير المؤمنين (عليه السّلام) أمر مالك بأن يختار الأفضل من رعيّته للحكم الذي هو أعمّ من القضاء المصطلح فيعمّ الفتوى، فيدلّ على وجوب تقليد الأعلم.
و قد وقعت المناقشة أيضاً من جهة السند و الدلالة.
فقيل بضعف السند للإرسال، و جوابه واضح فإنّ العهد العلويّ قد ورد في نهج البلاغة، و قد حقّق أساطين العلم و الفنّ سنده بالتفصيل، كما أنّ هذا العهد بالخصوص ممّا تلقّاه الأصحاب بالقبول خلفاً عن سلف، و قد شرحوه بشروح كثيرة و مصنّفات قيّمة، و متنه أصدق شاهد على صحّته، فإنّه فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق، و إنّه كلام الإمام و إمام الكلام، فمن يمكنه أن يتفوّه بذلك لولا أبو الحسن أمير المؤمنين أسد اللَّه الغالب عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).
و جامع نهج البلاغة السيّد الشريف الرضيّ فإنّه العدل الثقة عند العامّ و الخاصّ المؤالف و المخالف، و قد وثّق أسناد نهج البلاغة و كفى بذلك دليلًا، فهو كالقرآن الكريم على نسق واحد أوّله كأوسطه و أوسطه كآخره، فلا نقاش في السند.
و أمّا مناقشة الدلالة:
١ فقيل: ربما المقصود من مراعاة الأفضليّة و الأعلميّة في الرعيّة هو من
[١] نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.