القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٥٣ - المقام الثاني أدلّة تقليد المجتهد الجامع
التقليد، بل و لا لزوم تحصيل العلم حقيقة بما هو لزوم من قبل الشارع أو العقلاء، فليس وجوب التقليد تعبّداً إمّا من الشارع أو من العقلاء فطرياً و لا جبلّياً) [١].
و رابعاً: قوله: و لا يجوز التقليد في التقليد نفسه و إلّا للزم الدور إذا كان يتوقّف عليه، أو يلزم التسلسل إذا كان يتوقّف على ما لا نهاية. فجوابه: أنّه لو كان جواز التقليد في الأحكام موقوف على سيرة العقلاء أو تقليد العقلاء في أُمورهم، و لكن لا يتوقّف تقليد العقلاء في أُمورهم على جواز التقليد في الأحكام، فلا يلزم توقّف الشيء على نفسه الذي هو ملاك الدور الباطل، كما إنّ جواز تقليد العقلاء ممّا يحكم به العقل السليم فلا تسلسل حينئذٍ.
هذا و لمّا لم يكن التنافي بين الحجّتين الباطنيّة (العقل) و الظاهريّة (النقل) فإنّهما صادران من الواحد الأحد جلّ جلاله، فلا من التطابق بينهما، و كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع، فلمّا كان الأصل الأوّلي عند العقل مذمّة التقليد و قبحه، فكذلك الأصل الأوّلي عند الشرع، فإنّه يذمّ التقليد الأعمى من دون دليل لتقليد الآباء في باطلهم، كما في قوله تعالى:
وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ [٢].
[١] بحوث في الأُصول؛ للمحقّق الشيخ محمّد حسين الأصفهاني، رسالة في الاجتهاد و التقليد: ١٦.
[٢] المائدة: ١٠٤.