القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٥٢ - المقام الثاني أدلّة تقليد المجتهد الجامع
عارف عدل يذكر له مدرك الحكم من الكتاب و السنّة، فإن ساعد نعته على معرفة مدلولهما و إلّا ترجم له معانيها بالمرادف من نعته، و إن كانت الأدلّة متعارضة ذكر له المتعارضين و نبّهه على طريق الجمع، و بعد تعذّره يذكر أخبار العلاج، و إذا احتاج إلى معرفة الراوي ذكر له حاله.
ثمّ قال صاحب الفصول: و وضوح فساده يغني عن البيان.
فالمسألة حينئذٍ اختلافية، و إن كان القائل بوجوب الاجتهاد على العامي نادراً و فاسد القول. فإنّه يلزمه العسر و الحرج و اختلال النظام، كما أنّ الرجوع إلى عارف عدل هو من التقليد، فتأمّل.
و ثانياً: لو كان جواز التقليد بديهيّاً لما احتاج القوم إلى إثباته في الفروع بالدليل، كما لا حاجة إلى أن يقول حينئذٍ: (و إلّا لزم سدّ باب التقليد على العامي).
و ثالثاً: إن أُريد من الفطرة كما في علم النفس بمعنى الغريزة في الإنسان، فجواز التقليد في الأحكام لم ينشأ من الغريزة، فكيف كان الحكم به جبلّي فطري؟
و إن أُريد به المعنى المصطلح المنطقي أي القضايا التي قياساتها معها ككون الأربعة زوجاً، لانقسامها إلى متساويين فهو غير تامّ (فإنّ الفطري بهذا المعنى كون العلم نوراً و كمالًا للعاقلة في قبال الجهل، لا لزوم رفع الجهل بعلم العالم و لا نفس رفع الجهل، و إن أُريد من الفطري أنّ جواز التقليد جبلّي طبعي فهو غير وجيه لأنّ ما هو جبلّي طبعي شوق النفس إلى كمال ذاتها و كمال قواها لا لزوم