القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٢٨ - كلمة موجزة في تأثير عنصري الزمان و المكان في الاجتهاد
عملية تفاعل بين الفقه و أُصوله من أجل استنباط الحكم الشرعي.
و كان الاجتهاد مفتوح الباب في المدرسة الشيعية، يتقدّم و يتطوّر بتقدّم العلم و تطوّر الزمان، فيزاد على ثروته العلمية و العملية، و تثرى مباحثه و محتوياته بين آونة و أُخرى.
و أخيراً بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران أكّد قائد الثورة الإمام الخميني (قدّس سرّه) على تأثير الزمان و المكان في الاستنباط. و عقدت ندوات و مؤتمرات و محافل علمية و حوزوية لتبيّن هذا الموقف الجديد في الاجتهاد المعاصر إن صحّ التعبير.
و من أجل تتميم الفائدة و تعميمها نتعرّض لذلك إجمالًا و على نحو الإيجاز، فنقول:
يطلق الزمان و المكان على معنيين: فتارة يراد منهما الظرفية الزمنية و المكانية للحوادث و الطوارئ الحادثة فيهما، و أُخرى يراد بهما المظروف أي الحوادث و الوقائع التي تقع في الحياة و أساليبها و الظروف الاجتماعية التي تقدّم الحضارة و تغيّرها. و المقصود من عنصري الزمان و المكان في الاجتهاد هو المعنى الثاني.
ثمّ لنا في الشريعة الإسلامية ثوابت و متغيّرات، فلا بدّ حين تفسير مدخلية الزمان و المكان في الاجتهاد ملاحظة الثوابت، و أنّه لا تعارض بين الاجتهاد المذكور و بين الأُصول المسلّمة في التشريع الإسلامي، فإنّ من الأُصول أنّ التشريع و التقنين من مراتب التوحيد الإلهي، فإنّه لا مشرّع سواه كما في قوله تعالى إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ