القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١١٤ - ثمّ القضاء و الحكم على صورتين
القضاء، و لا يمكنه أن يشخّص بين المدّعى و المنكر مثلًا، فمقتضى الأدلّة حرمة القضاء عليه كما في صحيحة سليمان بن خالد [١]: و عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمّد بن عيسى عن أبي عبد اللَّه المؤمن عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: اتّقوا الحكومة، فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبيّ أو وصيّ نبيّ. و رواه الصدوق بإسناده عن سليمان بن خالد.
و يخرج من الصحيحة المجتهد الجامع للشرائط لمقبولة عمر بن حنظلة، فإنّه ممّن عرف الأحكام و روى الأحاديث و نظر في الحلال و الحرام. نعم ورد في الخبر الشريف في أقسام القضاة منهم (رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم فهو في النار) [٢]، و لكن هذا في القضاء الذي له آثار، و كان القضاء من قبل نفسه و من دون علم، أمّا لو كان الحكم مذكوراً في الرسالة العمليّة لمجتهد مثلًا و القاضي يحكم بذلك، فإنّه ليس من القضاء، بل من قبيل نقل الفتوى و ما في الرسالة، و هو جائز، حتّى لو كان يقضي بين الخصمين على طبقه و نحوه ما دام مأذون من قبل الإمام (عليه السّلام) أو الفقيه الجامع للشرائط، فهذا من مصاديق الحكم تطبيقاً لما في الفتوى. نعم لو قال: حكمت بكذا، أو قضيت بكذا، فهذا من الحكومة التي لا يجوز إلّا للإمام المعصوم (عليه السّلام) أو الفقيه الجامع، و أمّا غيرهما فيحرم عليه ذلك.
[١] الوسائل ٢٧: ١٧، باب ٣ صفات القاضي، الحديث ٣.
[٢] الوسائل ٢٧: ٢٢، باب ٤ صفات القاضي، الحديث ٦.