القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١١١ - ثمّ القضاء و الحكم على صورتين
المجتهد المطلق الفعلي كما هو الظاهر، و هي: رواية الحديث و النظر في الحلال و الحرام و المعرفة بالأقضية و بموازين القضاء عندهم عليهم صلوات اللَّه أبد الآبدين. و لا فرق فيمن صدق عليه الأوصاف بين أن يكون مجتهداً انفتاحياً أو انسدادياً، فإنّ الانسدادي عارف بالأحكام أيضاً، إذ ليس للأئمة (عليهم السّلام) أحكام غير الأحكام التي عرفها المجتهد الانسدادي، و إن اختلف في وجه الحجّية لثبوت هذه الأحكام، فإنّ حصول المعرفة بها عنده غير ما عند الانفتاحي، إلّا أنّ اختلاف أسباب حصول العلم لا يوجب سلب صفة العلم كما هو واضح.
ثمّ القضاء و الحكم على صورتين:
الاولى: عبارة عن فصل الخصومة بين المتنازعين، و هو يتصوّر في فرضين: فتارةً رفع الخصومة لا في كبرى الموضوع، بل يكون النزاع في صغرياته كادّعاء أحدهما وجود دَين و الآخر ينكره، فالحاكم يحكم بالبيّنة و الايمان، و أُخرى في الكبرى كاختلافهما في الفتوى. كادّعاء المرأة إرثها من الأرض بناءً على فتوى مقلّدها، و الأولاد ينكرون ذلك بناءً على فتوى مجتهد آخر يمنعها من إرث الأرض.
فمقتضى الأدلّة في جواز القضاء للفقيه الجامع للشرائط عند الرجوع إليه أن يحكم بفتواه، فإنّه من المجتهدين و إن كان بنظر الخصمين ليس أعلم، فإنّ فتوى مقلّدي الخصمين ساقطان عن الاعتبار، لنفوذ حكم القاضي، للأدلّة الدالّة على ذلك، فإنّ قضاءه لا يردّ بعد ما كان بحسب الموازين الشرعيّة، فالقضاء تارةً لرفع الخصومة كما مرّ.