القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٠٧ - الاجتهاد المطلق و المتجزّئ
الثاني: صغرىً، و هو أنّ حرمة هذا الخمر قام عليه الخبر، فالمجتهد الانفتاحي يعلم بذلك، و العامي جاهل به، فيرجع إليه. فيرجع إليه في الكبرى و الصغرى، و إن كان عبارة الكفاية توهم الرجوع إليه في الصغرى، و بهذا يخرج الانسدادي فلا فائدة في الرجوع إليه.
و لكن يرد عليه أنّ الانفتاحي ربما يتمسّك بالعقليات فيما لم يكن له أمارة أو أصل شرعي كالحكم بوجوب الاحتياط لدفع الضرر المحتمل، فكيف يرجع الجاهل إليه؟ و ليس من الرجوع إلى الأمارة و لا الأصل؟
إلّا أنّه يجاب: أنّ العامي لو حكم عقله بما حكم به عقل المجتهد، فإنّه يعمل بما استقربه عقله، و لو خالف عقل المجتهد، فكذلك يعمل بعقله و لا ضير في ذلك.
و نقول في جواب المحقّق الخراساني القائل بعدم رجوع العامي إلى المجتهد الانسدادي بناء على الحكومة أو الكشف، أنّ الشارع قد اعتبر الأمارة علماً مطلقاً سواء بنصّ خاصّ أو بناء على مقدّمات الانسداد، و العلم يكون للمجتهد نفسه علماً وجدانياً، فإنّه قاطع بذلك إجمالًا، و قطعه على نفسه حجّة، فحجّية العلم الوجداني للمجتهد نفسه كما في الانفتاحي، و إنّما يرجع إليه العامي لأدلّة جواز التقليد على أنّ علم المجتهد يكون علماً لمقلّده أيضاً، و حينئذٍ لا فرق بين الانسدادي و الانفتاحي في رجوع العامي إليهما، فإنّ علم المجتهد من مقدّمات الانسدادي كما في الانسدادي يكون علماً للعامي، فكيف لا يرجع إليه؟
و قيل: إنّ الإشكال الذي أورده المحقّق الخراساني لا يصحّ على إطلاقه، فإنّ المجتهد الانفتاحي الذي يرجع إلى الدليل العقلي أو الشرعي في نفي التكليف،