القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٠٦ - الاجتهاد المطلق و المتجزّئ
للمجتهد و الحال لا تتمّ المقدّمات عند العامي، فكيف يرجع إلى من تمّت عنده؟
هذا بالنسبة إلى من يقول بالانسداد بناء على الحكومة، و كذلك لا يرجع العامي إلى المجتهد الانسدادي القائل بالكشف، فإنّ المجتهد الانسدادي الكشفي عند اعتبار الشارع الأمارة فيما لم يعلم بالواقع إنّما تعتبره في حقّ من تمّ عنده مقدّمات الانسداد و هي غير تامّة في حقّ العامي، فإنّ من مقدّماته أن لا يكون لحكم الواقعة طريق خاصّ، و العامي له طريق خاصّ و هو فتوى المجتهد.
هذا و يرد على المحقّق الخراساني النقض بالانفتاحي، فإذا كان الانسدادي غير عالم بالحكم الواقعي فكذلك الانفتاحي، و أدلّة التقليد تدلّ على رجوع الجاهل إلى العالم، و الحال يلزم ما نحن فيه رجوع الجاهل إلى الجاهل في الانفتاحي، فإنّه على مبناه لا يوجب خبر الثقة العلم بالواقع و إن اعتبره الشارع بمعنى جعل الحجّية فيه أي المنجّزية و المعذّرية، فالانفتاحي أيضاً في معظم الوقائع لا يدري الحكم الواقعي، و هذا الإشكال إنّما يرد بناءً على مبنى الآخوند المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) في جعل الأمارة، لا على مبنى الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) القائل في جعل الأمارة بمعنى جعل مدلولها بأن يكون حكماً واقعياً و أنّها بمنزلة العلم.
ثمّ أجاب الآخوند عن الإشكال بأنّ المجتهد الانفتاحي إنّما يرجع إليه العامي في تقليده في أمرين:
الأوّل: كبرى، و هو خبر الثقة منجّز و معذّر، و هذا يعمّ الجميع، فإنّه طريق خاصّ إليهم و اعتباره عامّ، و ليس مثل الانسداد على الكشف بأنّ الظنّ معتبر لمن تمّ في حقّه المقدّمات.