القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٠٣ - عودٌ على بدء
ففي الكافي:
جعلت فداك فقّهنا في الدين أي لم نكن من المحدّثين و الرواة فقط بل من أهل الفقه و الفهم في الدين و أعفانا اللَّه عن الناس حتّى أنّ الجماعة منّا في مجلس يسأل فنجيب .. فربما ورد علينا الشيء لم يأتنا عنك و عن آبائك شيء، فننظر إلى ما يشابه ذلك منكم، فنأخذ منه، فقال (عليه السّلام): هيهات هيهات، ثمّ قال: لعن اللَّه أبا حنيفة كان يقول: قال علي، و قلت [١].
فهذه الرواية و أمثالها إنّما هي في ردّ القياس و بطلانه، و إلّا فإنّ الاستظهار من أقوال الأئمة (عليهم السّلام) و استنباط الحكم منها، فلا مانع فيه.
فما قاله صاحب العروة أنّ المكلّف إمّا أن يكون مجتهداً فإنّه ناظر إلى الاجتهاد الفعلي لأنّه عدل الاحتياط و التقليد، و هذه الأعدال الثلاثة الاجتهاد و الاحتياط و التقليد إنّما هو بحسب نظر المجتهد، فإنّه يرى من أدلّة وجوب التعلّم للمسائل الشرعيّة التي يبتلى بها المكلّف يستفاد الاجتهاد و التقليد، و لا مانع من الاحتياط. و لمثل هذا يقال: لا يجوز للعامي أن يقلّد في جواز التقليد، فإنّه يلزمه الدور و المصادرة بالمطلوب، إلّا أنّه يجاب أنّه يكفي في تقليده ما يكفي في أُصول دينه، فيكفي أن يقال إنّه من الصِّغر علمنا من آبائنا أنّه من لم يكن مجتهداً و لا محتاطاً، فعليه أن يقلّد، و بهذا المقدار من العلم يخرج من الدور، فيكفي في جواز التقليد حينئذٍ.
[١] الكافي ١: ٥٦، الحديث ٦.