الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٩
بطاعة أمير المؤمنين ع و لا أمكنه المقت من الانقياد له لنصرته و تجاهل بما أبداه من الحيرة في قتال البغاة و الشك في سبب ذلك و حجته.
و روي هذا الكلام بعينه عن أمير المؤمنين ع في أسباب تأخر القوم عنه[١] فإن صحت الرواية بذلك فهو أوكد لحجته و إن لم تثبت كفى في برهانه أن قائله من أهل العلم له صحة فكر و صفاء فطنة[٢].
على أنا لو سلمنا لخصومنا ما ادعوه من امتناع سعد و ابن مسلمة و أسامة و ابن عمر من بيعة أمير المؤمنين ع و كراهتهم لها و اعتزالهم إياها و أضفنا إليهم في ذلك أمثالهم ممن ظاهره بالعداوة كزيد بن ثابت و حسان بن ثابت[٣] و مروان بن الحكم بن أبي العاص و عبد الله بن الزبير و ولد عثمان بن عفان و جماعة ممن كان معهم في الدار يوم الحصار و سفهاء بني أمية المعروفين بمقت بني هاشم و عداوتهم و المباينة لهم في الجاهلية و الإسلام بالخلاف لما قدح[٤] فيما اعتمدنا من دليل إمامته ع الذي بنينا[٥] القول فيه على مذاهب الخصوم من الحشوية و المرجئة و الخوارج و أهل الاعتزال و قاعدتهم في ثبوت البيعة بالاختيار[٦] من أهل الرأي إذ كنا لم نقل[٧] في ذلك بإجماع كافة أهل الإسلام و إنما اعتمدنا ما يثبت عند العقل على أمور القوم في بيعة أهل الفضل منهم و الاجتهاد و استظهرنا في التأكيد لذلك بذكر إجماع المهاجرين الأولين و عيون الأنصار و فضلاء المسلمين ممن حوته المدينة يومئذ
[١]- المعيار و الموازنة ص ١٠٨، و الإمامة و السياسة ج ١ ص ٥٣- ٥٤، و المغني ج ٢٠ ق ٢ ص ٦٨.
[٢]- م: كفى في برهانه من قائله من أهل العلم، صحّة فكره و صفاء فطنته.
[٣]- م، ق:- بن ثابت.
[٤]- هذا جواب ل« لو سلّمنا».
[٥]- ق، ط: بيّنا.
[٦]- م: بالاختبار.
[٧]- ق، ط: لم نعتمد.