الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٣٠
فقالت: و الله لوددت أن هذه أطبقت على هذه إذ تمت الآن لصاحبك فقال لها عبيد الله: و لم؟ فو الله ما على هذه الغبراء[١] نسمة[٢] أكرم على الله منه فلما ذا تكرهين قوله؟ فقالت: إنا عبنا على عثمان في أمور سميناها له و لمناه عليها فتاب منها و استغفر الله فقبل منه المسلمون و لم يجدوا من ذلك بدا فوثب عليه صاحبك فقتله و الله لإصبع من أصابع عثمان خير منه و قد مضى كما يمضي الرحيض[٣] ثم رجعت إلى مكة تنعى عثمان و تقول هذه المقالة للناس[٤].
فهل يصح رحمكم الله عند أحد من العقلاء دخول الشبهة من بغضها أو يرتاب مكلف في عنادها لأمير المؤمنين ع على ما ذكرناه.
و من ذلك ما رواه نوح بن دراج عن أبي إسحاق قال حدثني المنهال عن جماعة من أصحابنا أن طلحة لما قدم إلى مكة جاء إلى عائشة فلما رأته قالت: يا أبا محمد قتلت عثمان و بايعت عليا؟ فقال لها: يا أماه مثلي كما قال الأول[٥]
|
ندمت ندامة الكسعي لما |
رأت عيناه ما صنعت يداه[٦]. |
|
أ و لا ترى أنها تبدي له العداوة في كل حال و تظهر له العناد بكل مقال؟.
و من ذلك كتبها إلى الآفاق تؤلب عليه و تخذل الناس عنه من غير شبهة تعرض في الديانة لفعل كان منه ع كتبت إلى زيد بن صوحان على ما اجتمعت عليه نقلة الأخبار.
[١]-« الغبراء: الأرض» المصباح المنير ص ٥٢٩( غبر).
[٢]-« النسمة: كلّ كائن حيّ فيه روح» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٩١٩( نسم).
[٣]-« ثوب رحيض و مرحوض: مغسول. و قالت عائشة في عثمان: استتابوه حتّى إذا تركوه كالثوب الرحيض، أحالوا عليه فقتلوه» العين ج ٣ ص ١٠٣( رحض).
[٤]- راجع تاريخ المدينة المنورة ج ٤ ص ١٢٤٢، و أنساب الأشراف ص ٢١٧- ٢١٨، و تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٤٨- ٤٤٩، و الفتوح م ١ ص ٤٣٤، و الشافي ج ٤ ص ٣٥٧، و تلخيص الشافي ج ٤ ص ١٥٩، و الكامل ج ٣ ص ٢٠٦.
[٥]- ق، ط: الشاعر.
[٦]- قد مرّ ذكر مصادر هذه الرواية و توضيح البيت في ص ٢٣٠- ٢٣١.