الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٢٦
ما زبرت[١] فإني[٢] كنت قد جمعتها في موضوع آخر من كتبي و إنما أوردتها في هذا الكتاب لملاءمتها لمعناه و تأييدها لما تضمنته من فوائده و فحواه و بالله أستعين.
فمن ذلك
مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ وَ حَدَّثَنَا بِهِ[٣] قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ[٤] بْنِ فَضَّالٍ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِالْمُنْبِئِ[٥] وَ هُوَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: لَمَّا رَمَى أَهْلُ الْإِفْكِ عَائِشَةَ اسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً ع فِيهَا فَقَالَ:
«يَا رَسُولَ اللَّهِ النِّسَاءُ كَثِيرَةٌ[٦] وَ سَلِ الْخَادِمَةَ» فَسَأَلُوا بَرِيرَةَ فَقَالَتْ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْراً فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَا أُحِبُّ عَلِيّاً بَعْدَ هَذَا أَبَداً وَ كَانَتْ تَقُولُ: لَا أُحِبُّ عَلِيّاً أَبَداً أَ لَيْسَ هُوَ الَّذِي خَلَا وَ صَاحِبُهُ بِجَارِيَتِي يَسْأَلَانِهَا عَنِّي؟[٧].
و هذا حديث صحيح الإسناد واضح الطريق و هو يتضمن التصريح منها ببغض أمير المؤمنين ع بنصيحته لرسول الله ص و اجتهاده في طاعته و مشورته من غير أن يكون ظلمها بذلك و اعتدى عليها فيه إذ لو كان ذلك كذلك و حاشاه ع لما سمع رسول الله ص مقالته و لا قبل مشورته و لا انتهى فيها إلى رأيه و لما صار بعد ذلك إلى الإصغاء إليه و الاعتماد[٨] في ذلك عليه فدل على صوابه ع و ضلال من مقته لأجله و عاداه فيه.
[١]-« زبرت الكتاب: إذا كتبته» مجمل اللغة ج ٢ ص ٤٤٧( زبر).
[٢]- ق، ط: و إن.
[٣]- ق، ط:- حدّثنا به.
[٤]- في النسخ الثلاث: الحسين، و الأصح ما أثبتناه.
[٥]- م، ط: بالمبنى.
[٦]- م: كثير.
[٧]- قد تقدّم تخريجه في ص ١٥٨.
[٨]- م: اعتماده.