الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٦٤
ما طمعا فيه من الأمر فوجدا الأمة لا تعدل بأمير المؤمنين أحدا و عرفا رأي المهاجرين و الأنصار في ذلك أرادا الحظوة[١] عنده بالبدار إلى بيعته و ظنا أنهما بذلك يشركانه في أمره فلما استويا بالحال من بعد وضح لهما أمره و رأيه و تحققا أنهما لا يليان معه أمرا فامتحنا ذلك مع ما غلب في ظنهما كما ذكرناه بأن صارا إليه بعد استقرار الأمر له ببيعة المهاجرين و الأنصار و بني هاشم و كافة الناس إلا من شذ من بطانة[٢] عثمان و كانوا على خفاء لأشخاصهم مخافة على دمائهم من أهل الإيمان فصارا إلى أمير المؤمنين ع فخطب إليه طلحة ولاية العراق و طلب منه الزبير ولاية الشام فأمسك ع عن إجابتهما في شيء من ذلك فانصرفا و هما ساخطان منه فعرفا ما كان غلب في ظنهما قبل من رأيه ع فتركاه يومين أو ثلاثة أيام ثم صارا إليه و استأذنا عليه فأذن لهما و كان في علية[٣] في داره فصعدا إليه و جلسا عنده بين يديه و
قَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَرَفْتَ حَالَ هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِتَدْفَعَ إِلَيْنَا شَيْئاً نُصْلِحُ بِهِ أَحْوَالَنَا وَ نَقْضِي بِهِ حُقُوقاً عَلَيْنَا فَقَالَ ع: قَدْ عَرَفْتُمَا مَالِي بِيَنْبُعَ[٤] فَإِنْ شِئْتُمَا كَتَبْتُ لَكُمَا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ فَقَالا لَا حَاجَةَ لَنَا فِي مَالِكَ بِيَنْبُعَ فَقَالَ لَهُمَا فَمَا أَصْنَعُ فَقَالا لَهُ أَعْطِنَا[٥] مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَيْئاً فِيهِ لَنَا كِفَايَةٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع سُبْحَانَ اللَّهِ وَ أَيُّ يَدٍ لِي فِي بَيْتِ الْمَالِ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ وَ أَنَا خَازِنُهُمْ وَ أَمِينٌ لَهُمْ فَإِنْ شِئْتُمَا رَقِيتُ الْمِنْبَرَ وَ سَأَلْتُهُمْ ذَلِكَ مِمَّا شِئْتُمَا فَإِنْ أَذِنُوا فِيهِ فَعَلْتُ وَ أَنَّى لِي بِذَلِكَ وَ هُوَ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ شَاهِدِهِمْ
[١]-« الحظوة و الحظوة و الحظة: المكانة و المنزلة للرجل من ذي سلطان و نحوه» لسان العرب ج ١٤ ص ١٨٥( حظو).
[٢]-« البطانة: صفيّ الرجل يكشف له عن أسراره» المعجم الوسيط ج ١ ص ٦٢( بطن).
[٣]-« العلّيّة: الغرفة في الطبقة الثانية من الدار و ما فوقها» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٦٢٥( على).
[٤]-« ينبع: حصن بين مكّة و المدينة، به نخيل و ماء و زرع و بها وقوف لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه» معجم البلدان ج ٥ ص ٤٥٠.
[٥]- م: خذ لنا.