الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩١
[خطبة أخرى لعثمان]
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ عَادَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَوَعَظَهُ فَقَالَ لَهُ لَسْتُ أَلُومُكَ يَا عَلِيُّ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ شَأْنَكَ لِي دَعْنِي وَ أَصْحَابِي فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع قَدْ أَدَّيْتُ إِلَيْكَ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيَّ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعَ مِنْ عُثْمَانَ أَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَوَ اللَّهِ مَا عَابَ عَلَيَّ مَنْ عَابَ مِنْكُمْ إِلَّا وَ أَنَا أَعْرِفُهُ وَ لَكِنِّي مَنَّتْنِي نَفْسِي وَ كَذَبَتْنِي نَصِيحَتِي وَ ضَلَّ عَنِّي رُشْدِي: وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ زَلَّ فَلْيَتُبْ وَ مَنْ أَخْطَأَ فَلْيَتُبْ وَ لَا تَتَمَادَوْا بِالْهَلَكَةِ إِنَّ مَنْ تَمَادَى فِي الْجَوْرِ بَعُدَ عَنِ الطَّرِيقِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنِ اتَّعَظَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِذَا زَلَلْتُ فَلْيَأْتِنِي أَشْرَافُكُمْ فَيَرُدُّونِي فَوَ اللَّهِ لَئِنْ رَدَّنِي إِلَى الْحَقِّ عَبْدٌ لَأَكُونَنَّ لَهُ كَالْمَرْقُوقِ إِنْ مُلِكَ صَبَرَ وَ إِنْ أُعْتِقَ[١] شَكَرَ وَ مَا عَنِ اللَّهِ مَذْهَبٌ إِلَّا إِلَيْهِ لَا يَعْجِزَنَّ عَنْكُمْ خِيَارُكُمْ أَنْ يَدْنُوا إِلَيَّ لَئِنْ أَبَتْ يَمِينِي لَتُتَابِعُنِي شِمَالِي[٢] فَقَامَ إِلَيْهِ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو[٣] فَقَالَ يَا عُثْمَانُ لَا يَرْحَلْ رَحْلَكَ مَنْ لَيْسَ مَعَكَ[٤].
[١]- ق، ط: عتق.
[٢]- المتن هنا مشوّش جدّا، في م، ق:« لا يعجزني عنكم خيركم أن يدعوا اللّه، لئن أبت( ق: لبث) يميني لتتابعن شمالي» و المثبت من ط كما في تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٣٦١.
[٣]- و الأصحّ ما في تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٣٦١ من أنّ هذا القائل كان سعيد بن زيد، لأنّ المقداد بن عمرو توفيّ في سنة ثلاث و ثلاثين و صلّى عليه عثمان. راجع الاستيعاب ج ٣ ص ٤٧٣- ٤٧٤، و أسد الغابة ج ٤ ص ٤١١، و تاريخ الإسلام ص ٤١٧- ٤١٨.
[٤]- م: ليس برحل رحلت من ليس معك. ق: ليس رحلة يرحل من ليس معك. و الظّاهر أنّهما تصحيف-- و المثبت من جمهرة اللغة ج ١ ص ٥٢١( رحل) و هو مثل. قال في جمهرة أمثال العرب ج ٢ ص ٣٠٨« لا يرحلن رحلك من ليس معك، قال الأصمعي: معناه لا يدخل في أمرك ما ليس ضرره ضررك و نفعه نفعك». و أيضا راجع كتاب الأمثال لابن سلام ص ٢٥٣، و المستقصى ج ٢ ص ٢٦٩. و في ط:
« ليس بواصل لك من ليس معك؛ اللّه اللّه في نفسك فأتمم على ما قلت».