الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥٩
و الرواية المشهورة عن ابن عباس حين أنفذه أمير المؤمنين ع إلى عائشة و هي بالبصرة نازلة في قصر ابن خلف يأمرها بالرحيل إلى وطنها و الرجوع إلى بيتها و الحديث مشهور قد ثبت[١] في كتب الجمل[٢] و غيرها أن ابن عباس قال لها إن أمير المؤمنين ع يأمرك أن ترتحلي إلى بيتك فقالت رحم الله أمير المؤمنين و إن تربدت[٣] له وجوه و رغمت له معاطس[٤].
هذا مع الأخبار التي لا ريب فيها و لا مرية في صحتها لاتفاق الرواة عليها أنها لما قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع جاء الناعي فنعاه لأهل المدينة فلما سمعت عائشة بنعيه استبشرت و تمثلت بقول الشاعر[٥]
|
فإن يك ناعيا فلقد نعاه |
بناع ليس في فيه التراب. |
|
فقالت لها زينب بنت أبي سلمة أ لعلي تقولين هذا[٦] فتضاحكت ثم قالت انسى فإذا نسيت فذكروني ثم خرت ساجدة شكرا على ما بلغها من قتله و رفعت رأسها و هي تقول
|
فألقت عصاها و استقر بها النوى |
كما قر عينا بالإياب المسافر[٧]. |
|
هذا و قد روي عن مسروق أنه قال دخلت عليها فاستدعت غلاما باسم
[١]- ق، ط: مثبت.
[٢]- قد مرّت الإشارة إلى بعض الكتب المؤلّفة حول حرب الجمل في مقدّمة التحقيق.
[٣]-« تربّد وجهه: أي تغيّر من الغضب» لسان العرب ج ٣ ص ١٧٠( ربد).
[٤]- الفتوح م ١ ص ٤٩١، و شرح الأخبار ج ١ ص ٣٩٠، رجال الكشّيّ ص ٥٧- ٥٨، و شرح نهج البلاغة ج ٦ ص ٢٢٩، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٢٦٩- ٢٧٠. و« المعطس: الأنف، و الجمع: المعاطس» تاج العروس ج ١٦ ص ٢٦٤( عطس).
[٥]- ق، ط: و قالت متمثّلة.
[٦]- ق، ط:- هذا.
[٧]- طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٤٠، و تاريخ الطبريّ ج ٥ ص ١٥٠، و الشافي ج ٤ ص ٣٥٥، و تلخيص الشافي ج ٤ ص ١٥٧، و مثالب النواصب ج ٣ الورقة ٢٠، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٣٤٠- ٣٤١. قال في لسان العرب ج ١٥ ص ٦٥( عصا)« قال ابن بري: هذا البيت لعبد ربّه السلميّ، و يقال لسليم بن ثمامة الحنفيّ، و ذكر الآمديّ: أنّ البيت لمعقّر بن حمار البارقي؛ يضرب هذا مثلا لكل من وافقه شيء فأقام عليه».