الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥٨
خَبَرِهَا مِنْهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَوَلَّ أَنْتَ يَا عَلِيُّ تَقْرِيرَهَا فَقَطَعَ لَهَا عَلِيٌّ ع عُسُباً[١] مِنَ النَّخْلِ وَ خَلَا بِهَا يَسْأَلُهَا عَنِّي وَ يَتَهَدَّدُهَا وَ يُرْهِبُهَا[٢] لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أُحِبُّ عَلِيّاً أَبَداً[٣].
فهذا تصريح منها ببغضها له و مقتها إياه و لم يكن ذلك منه ع إلا النصيحة لله و لرسوله و اجتهاده في الرأي و نصحه و امتثاله لأمر النبي ص و مسارعته إلى طاعته.
و من ذلك ما رواه كافة العلماء من حديث عكرمة و ابن عباس و أن عكرمة خبره عن حديث حدثته عائشة في مرض رسول الله ص الذي توفي فيه حتى انتهت من ذلك إلى قولها فخرج رسول الله ص متوكئا على رجلين من أهل بيته أحدهما الفضل بن العباس[٤] فقال عبد الله بن العباس لعكرمة فلم تسم لك الآخر قال لا و الله ما سمته فقال أ تدري من هو قال لا قال ذلك علي بن أبي طالب ع و ما كانت و الله أمنا تذكره بخير و هي تستطيع[٥].
[١]- ق، ط: خشبا. و« العسيب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة، يكشط خوصها و جمعه: عسب بضمتين» لسان العرب ج ١ ص ٥٩٩( عسب).
[٢]-« أرهب فلانا: خوّفه و فزّعه» المعجم الوسيط ج ١ ص ٣٧٦( رهب).
[٣]- مغازي الواقدي ج ١ ص ٤٣٠، و مصنف عبد الرزاق ج ٥ ص ٤١٥، و سيرة ابن هشام ج ٣ ص ٣١٣، و صحيح البخاريّ ج ٣ ص ١٥٥، و الكشّاف ج ٤ ص ٤٥٣- ٤٥٤، و شرح نهج البلاغة ج ٩ ص ١٩٤. و من الجدير بالذكر أنّ هذه القصّة مختلقة، بل الآية نزلت في مارية القبطيّة، و لعلّ كذب هذه لم يخف على معلّم الأمّة شيخنا المفيد رحمه اللّه و لكنّه ذكره مماشاة للمؤرخين ليسجّل اعتراف عائشة بأنّها كانت تحقد على أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا دخل له فيه و إنّما كان ممتثلا لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لتعرف الحقيقة و يستبين الحال. للتفصيل راجع تفسير القمّيّ ج ٢ ص ٩٩- ١٠٠، و الميزان ج ١٥ ص ٩٦- ١٠٥، و حديث الإفك.
[٤]- ق، ط:+ و رجل آخر.
[٥]- طبقات ابن سعد ج ٢ ص ٢٣١- ٢٣٢، و مسند أحمد ج ٦ ص ٣٨ و ٢٢٨، و صحيح البخاريّ ج ١ ص ١٦٢، و صحيح مسلم ج ٤ ص ١٣٨- ١٣٩، و المستدرك ج ٣ ص ٥٦، و الإرشاد ص ١٦٤، و السنن الكبرى، ج ١ ص ٣١، و الإحسان ج ٨ ص ١٩٨، و الصوارم المهرقة ص ١٠٥.