الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧٠
عليه رواة الآثار و الأخبار المتفق على صحته العلماء بالسير و الآثار[١] الكراهة[٢] منه ع لجملة ذلك و اعتزال القوم فيه غير أنه لم يواط على كراهته غيره على نيته فيه و لا وافق سواه من مخالفيه على طويتهم في معناه و ذلك أنه ع[٣] لم يتسرع[٤] مع القوم في دعاء عثمان إلى الاعتزال و لا رأى ما رأوه من حصاره و ما ولي[٥] ذلك من أفعالهم به لأنه ع علم عاقبة الأمر في ذلك و تحققها و لم يخف عليه ما يكون في مستقبل الأوقات من الفتنة بذلك و الاختلاف و الحروب و سفك الدماء بأن مخالفيه لقديم العداوة له و البغضاء له و الشنئان و الحسد و البغي عليه بالطغيان سيقرفونه بقتل عثمان و السعي في دمه بهتا له[٦] بذلك على ما ذكرناه من الضعفاء[٧] في الدين البعداء عن علمه و لم يصر إلى الاعتزال عما صنعه القوم بالرجل لولائه له و لا لاعتقاده بالجميل فيه و كيف يكون اعتزاله لهم عما رأوه من خلعه و حصره و قتله لاعتقاد الحق له عليهم و ثبوت إمامته بحكم الله في ذلك كما ظنه أولياء الرجل و هو ع يعلم و يعلن[٨] أنه مظلوم بدفعه عن الأمر بعد النبي ص و تقدم من لا يستحق عليه و التصغير من شأنه و الحط بذلك له عن قدره و إغراء السفهاء[٩] بذلك في جحد فضله و إنكار فرضه[١٠] و تظلمه من القوم جميعا في مقام بعد مقام على التلويح و التصريح و التحقيق و التعريض
كَقَوْلِهِ ع
[١]- انظر تاريخ المدينة المنورة ج ٣ و ٤، و التمهيد و البيان.
[٢]-« الكراهة» خبر اسم الموصول المتقدّم.
[٣]- م:- عليه السلام.
[٤]- ق، ط: لم يشرع.
[٥]- م: ما وراء.
[٦]-« بهته يبهته بهتا، من باب نفع: قذفها بالباطل و افترى عليه الكذب» المصباح المنير ص ٨٠( بهت).
[٧]- ق، ط: الظغناء.
[٨]- ق، ط:- و يعلن.
[٩]- ق، ط: و الإغراء في السعاية.
[١٠]- كذا في ق؛ و في م: فضله و نقله؛ و في ط: فضله.