الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٢
وَ لَمَّا نَزَلَ عُثْمَانُ وَجَدَ فِي مَنْزِلِهِ[١] مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَ نَفَراً مِنْ بَنِي/ أُمَيَّةَ فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ لَهُ مَرْوَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَكَلَّمُ أَمْ أَصْمُتُ فَقَالَتْ لَهُ نَائِلَةُ بِنْتُ الْفَرَافِصَةِ[٢] امْرَأَةُ عُثْمَانَ بَلْ اصْمُتْ فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ قَاتِلُوهُ وَ مُوبِقُوهُ إِنَّهُ قَالَ مَقَالَةً لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْزِعَ[٣] عَنْهَا فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا مَرْوَانُ فَقَالَ لَهَا وَ مَا أَنْتِ وَ هَذَا فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَاتَ أَبُوكِ وَ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَقَالَتْ لَهُ مَهْلًا عَنْ ذِكْرِ الْآبَاءِ فَإِنَّكَ تُخْبِرُ عَنْهُ وَ هُوَ غَائِبٌ تَكْذِبُ[٤] عَلَيْهِ وَ إِنَّ أَبَاكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا عَفْوُ رَبِّنَا عَنْهُ[٥] لَأَخْبَرْتُكَ وَ لَمْ أَكْذِبْ عَلَيْهِ قَالَ مَرْوَانُ وَ أَعْرَضَ عَنْهَا أَتَكَلَّمُ أَمْ أَسْكُتُ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ تَكَلَّمْ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَوَدِدْتُ أَنَّ مَقَالَتَكَ هَذِهِ وَ أَنْتَ مُمْتَنِعٌ مَنِيعٌ[٦] وَ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ رَضِيَ بِهَا وَ أَعَانَ عَلَيْهَا وَ لَكِنَّكَ قُلْتَ مَا قُلْتَ حِينَ بَلَغَ الْحِزَامُ الطُّبْيَيْنِ وَ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى[٧] أَعْطَى الْخُطَّةَ الذَّلِيلَةَ الذَّلِيلُ وَ اللَّهِ لَإِقَامَةٌ عَلَى خَطِيئَةٍ يُسْتَغْفَرُ
[١]- م: في منبره؛ و المثبت من الطبريّ.
[٢]- في أمالي القالي ج ٣ ص ٢٠٩« كلّ ما في العرب الفرافصة بضمّ الفاء إلّا فرافصة أبا نائلة امرأة عثمان بن عفّان» و أيضا راجع تاج العروس ج ١٨ ص ٧١( فرفص).
[٣]- م، ق: يزغ، و الأصحّ ما في ط، كما في تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٣٦١.
[٤]- م: يكذب.
[٥]- م: عقد دنيا له.
[٦]- م: ممنع مقنع؛ ق: متبع مقنع. و الأثبت ما في ط كما في تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٣٦٢ و« الممتنع: الأسد القويّ في جسمه، العزيز في نفسه، الذي لا يصل إليه شيء ممّا يكرهه لعزّته و قوّته و شجاعته» تاج العروس ج ٢٢ ص ٢٢٠( منع). و« المنيع: ذو المناعة، القويّ الشديد» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٨٨٨( منع).
[٧]- م: و حلت السيول الرواحين. قال في جمهرة أمثال العرب ج ١ ص ١٨٠« قولهم: بلغ السيل الزبى و بلغ الحزام الطبيين، يضرب مثلا للأمر يبلغ غايته في الشدّة و الصعوبة. و الزبية: حفيرة تحفر في نشز من الأرض، و تغطّى و يجعل عليها طعم، فيراه السبع من بعيد فيأتيه، فاستوى عليها انقضّ غطاؤها فيهوي فيها، فإذا بلغها السيل فقد بالغ. و مثله بلغ الحزام الطبيين» و أيضا راجع مجمع الأمثال ج ١ ص ١٣٢- و لسان العرب ج ١٤ ص ٣٥٣( زبي).