الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٥٠
قصة الأشتر مع ابن الزبير
فَلَاذَ بِالْجَمَلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ تَنَاوَلَ خِطَامَهُ بِيَدِهِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَنْ هَذَا الَّذِي أَخَذَ بِخِطَامِ جَمَلِي قَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أُخْتِكِ فَقَالَتْ وَا ثُكْلَ أَسْمَاءَ[١] ثُمَّ بَرَزَ الْأَشْتَرُ إِلَيْهِ فَخَلَّى الْخِطَامَ مِنْ يَدِهِ وَ أَقْبَلَ نَحْوَهُ فَقَامَ مَقَامَهُ فِي الْخِطَامِ عَبْدٌ أَسْوَدُ وَ اصْطَرَعَ عَبْدُ اللَّهِ وَ الْأَشْتَرُ فَسَقَطَا إِلَى الْأَرْضِ فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ وَ قَدْ أَخَذَ الْأَشْتَرُ بِعُنُقِهِ اقْتُلُونِي وَ مَالِكاً وَ اقْتُلُوا مَالِكاً مَعِي.
قَالَ الْأَشْتَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَمَا سَرَّنِي إِلَّا قَوْلُهُ مَالِكٌ[٢] لَوْ قَالَ الْأَشْتَرَ لَقَتَلُونِي وَ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَجِبْتُ[٣] مِنْ حُمْقِ عَبْدِ اللَّهِ إِذْ يُنَادِي بِقَتْلِهِ وَ قَتْلِي وَ مَا كَانَ يَنْفَعُهُ الْمَوْتُ[٤] إِنْ قُتِلْتُ وَ قُتِلَ[٥] مَعِي وَ لَمْ تَلِدِ امْرَأَةٌ مِنَ النَّخَعِ غَيْرِي فَأَفْرَجْتُ[٦] عَنْهُ فَانْهَزَمَ وَ بِهِ ضَرْبَةٌ مُثْخِنَةٌ فِي جَانِبِ وَجْهِهِ.
فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ الْجَمَلِ أَشْفَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ فَتَعُودَ الْحَرْبُ فَقَالَ «عَرْقِبُوا الْجَمَلَ» فَتَبَادَرَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَعَرْقَبُوهُ وَ وَقَعَ لِجَنْبِهِ وَ صَاحَتْ عَائِشَةُ صَيْحَةً أَسْمَعَتْ مَنْ فِي الْعَسْكَرَيْنِ[٧].
[١]-« الثكل: فقد الحبيب» المعجم الوسيط ج ١ ص ٩٨( ثكل).
[٢]- ط: مالكا.
[٣]- ق، ط: تعجبت.
[٤]- ق: الميشوم؛ ط: المشوم.
[٥]- ط:+ هو.
[٦]- أفرج عن الحبيس: أطلقه» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٦٧٨( فرج).
[٧]- أنساب الأشراف ص ٢٤٢، و الأخبار الطوال ص ١٥٠، و تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٥١٩- ٥٢٠،-- و مروج الذهب ج ٢ ص ٣٧٦، و شرح الأخبار ج ١ ص ٣٩٧، و تجارب الأمم ج ١ ص ٣٢٦، و الكامل ج ٣ ص ٢٥٠- ٢٥١، و شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٢٦٢- ٢٦٣.