الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٠
العادل؟ فقال: يكون كافرا، ثمّ استدرك فقال: فاسقا. فقلت: ما تقول في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟ فقال: إمام. قلت: فما تقول في يوم الجمل و طلحة و الزبير؟ قال: تابا. قلت:
أمّا خبر الجمل فدراية و أمّا خبر التوبة فرواية. فقال لي: أ كنت حاضرا و قد سألنى البصريّ؟ فقلت:
نعم. قال: رواية برواية و دراية بدراية! فقال: بمن تعرف و على من تقرأ؟ قلت: أعرف بابن المعلّم و أقرأ على الشيخ أبي عبد اللّه الجعل. فقال: موضعك؛ و دخل منزله و خرج و معه رقعة قد كتبها و ألصقها و قال لي: أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد اللّه. فجئت بها إليه فقرأها و لم يزل يضحك هو و نفسه؛ ثمّ قال لي: أيّ شيء جرى لك في مجلسه، فقد وصّاني بك و لقبك المفيد؟ فذكرت له المجلس بقصّته، فتبسّم»[١].
مولده و نشأته
ولد رحمه اللّه في الحادي عشر من ذي القعدة سنة ٣٣٦ ه بسويقة ابن البصري من عكبراء[٢]؛ و ترعرع في كنف أبيه، و تعلّم القرآن و بعض المبادئ الأدبية؛ ثمّ انحدر مع أبيه إلى بغداد و اشتغل فيها بالقراءة على أبي عبد اللّه الحسين بن علي البصري المعتزلي المعروف بالجعل، ثمّ قرأ على أبي ياسر غلام أبى الجيش. و بعد مضي عدّة سنوات في الدرس و التحصيل أصبح عالما بصيرا و فقيها عظيما و متكلّما كبيرا، و لقّب بالمفيد و انتهت إليه رئاسة الإماميّة. و برغم حداثة سنّه كان السلطان عضد الدولة الديلميّ البويهي يزوره في داره و يعوده إذا مرض.[٣]
مشايخه
و كان عصر المفيد عصر النهضة العلمية، و قد أدرك رضوان اللّه عليه كثيرا من أعاظم الشيوخ من المحدثين و المتكلّمين و الفقهاء من الفريقين و سمع منهم و قرأ عليهم، و من أشهرهم و أعرفهم:
أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ الشيخ الصدوق (ت ٣٨١ ه)؛
و أبو علي محمّد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي (ت ٣٨١ ه)؛
و أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه (ت ٣٦٩ ه)؛
[١]- السرائر ج ٣ ص ٦٤٨- ٦٤٩، و مجموعة ورّام ص ٦٢١- ٦٢٢. قال ابن شهرآشوب في معالم العلماء ص ١١٣:
« و لقّبه بالشيخ المفيد صاحب الزمان صلوات اللّه عليه».
[٢]- رجال النجاشيّ ص ٤٠٢، و السرائر ج ٣ ص ٦٤٨، و مجموعة ورّام ص ٦٢١. و قيل: كان مولده سنة ٣٣٨. انظر رجال النجاشيّ ص ٤٠٣، و فهرست الشيخ الطوسيّ ص ١٥٨.
[٣]- لسان الميزان ج ٥ ص ٣٦٨.