الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٨٥
[فصل] إنكار الخوارج و الأموية و العثمانية فضل أمير المؤمنين ع
فإن عارضوا بالخوارج و قالوا هم يدفعون ما أثبتموه من الأخبار الدالة على عصمة أمير المؤمنين ع و ذكروا الأموية[١] و ما يعرف من سلوكهم و ظاهر أمرهم في جحد ما رويناه و قالوا حكمكم في جحد أخبارنا كحكمهم في جحد أخباركم سواء و إلا فما الفصل بين الأمرين فإنه يقال لهم الفصل بيننا و بين من عارضتم به من الخوارج في دفع النقل ظاهر لذوي الاعتبار و ذلك أن الخوارج ليسوا من أهل النقل و الرواية و لا يعرفون بحفظ الآثار و لا الاعتماد على الأخبار لإكفارهم الأمة جميعا و اتهام كل فريق منهم فيما يروونه و اعتمادهم لذلك على ظاهر القرآن و إنكارهم ما خرج عن الكتاب من جميع الفرائض و الأحكام[٢] و من كان هذا طريقه و دينه و سبيله في اعتقاده و مذهبه في النقل و الأخبار لم يعتن بخلافه فيها على حال.
فأما سبيل الأموية و طريق العثمانية[٣] فسبب جحودهم لفضائل أمير المؤمنين
[١]- الأمويّة: نسبة إلى أميّة بن عبد شمس، و هم فرقة سياسيّة التزموا جانب معاوية بن أبي سفيان بن حرب ابن أميّة و أتباعه من الأمراء و الجبابرة، و دافعوا عنهم؛ و جعلوا قاعدة نحلتهم الدفاع عن عثمان بن عفّان، و على هذه بنوا دعامة ملكهم. و جاء اسم الأمويّة في الانتصار للخياط ص ١٣٢، و ينسب إليهم إنكار الرجعة.
[٢]- راجع مقالات الإسلاميين ج ١ ص ١٥٦، و الانتصار ص ١٤٠، و الفرق بين الفرق ص ٧٣، و المنية و الأمل ص ١٠٤.
[٣]- العثمانيّة: هم قوم منسوبون إلى عثمان بن عفّان، و يفضّلون عثمان على أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، و يقولون: إنّ عثمان قتل مظلوما و يدافعون عنه. و كان سلفهم- و هم سلف أهل الحديث و السنّة- ينتقصون عليّا عليه السلام، و جعلوه ممّن مالأ و أعان على قتل عثمان، و ممّن اشترك في سفك دمه بغير حقّ. و قالوا:.- إنّه ليس من أئمّة الهدى، بل هو من أئمّة الفتن! و أبى كثير منهم أن يحدّثوا بفضائله. لاحظ الاختلاف في اللفظ ص ٤٧، و مسائل الإمامة ص ١٩. و الحور العين ص ١٨٠، و المنية و الأمل ص ١٢١.