الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٧٧
منه[١] جميع ما كان لهارون من موسى في المنازل إلا ما استثناه[٢] من النبوة و في ذلك أن الله تعالى قد فرض طاعته على أمة محمد ص كما كان فرض طاعة هارون على أمة موسى و جعله إماما لهم كما كان هارون إماما لقوم موسى و أن هذه المنزلة واجبة له بعد مضي النبي ص كما كانت تجب لهارون لو بقي بعد أخيه موسى و لم يجز خروجه عنها بحال و في ذلك ثبوت إمامة أمير المؤمنين ع و الإمامة تدل على عصمة صاحبها كما بيناه فيما سلف و وصفناه و العصمة تقضي[٣] فيمن وجبت له بالصواب في الأقوال و الأفعال على ما أثبتناه فيما تقدم من الكلام و في ذلك بيان عن صواب أمير المؤمنين ع في حروبه كلها و أفعاله بأجمعها و أقواله بأسرها و خطإ مخالفيه و ضلالهم عن هداه[٤] و قد أشبعنا الماضي من كلامنا في ذلك بيانا له و المنة لله.
و في هذه الأدلة لأهل الخلاف من المعتزلة و الحشوية و الخوارج أسئلة قد أجبنا عنها في مواضعها من غير هذا الكتاب[٥] و أسقطنا شبهاتهم بدليل البرهان و لم نوردها هاهنا لغنانا عن ذلك بثبوتها فيما سواه و إنما اقتصرنا على ذكر هذه الأدلة و وجوهها و عدلنا عن إيراد ما في معناها و المتفرع عليه لإثبات رسم الحجاج في صواب أمير المؤمنين ع و فساد مذهب الناكثين فيه و الإيماء إلى أصول ذلك ليقف عليه من نظر في كتابنا هذا و يعلم العمدة بما فيه و يستوفي معانيه فإن أحب ذلك يجده في مواضعه المختصة به لنا و لغيرنا من متكلمي عصابة الحق[٦] و لأن الغرض من هذا الكتاب ما لا يفتقر إلى هذه الأدلة من براهين إصابة أمير المؤمنين ع في
[١]- ط:- منه.
[٢]- م، ق:+ الفرق من الأخوّة و استثناه القول.
[٣]- م: تقتضي.
[٤]- م:- عن هداه.
[٥]- راجع الفصول المختارة ص ١٠٤- ١١٢، و الإفصاح ص ١١٧- ١٣٠.
[٦]- انظر الفصول المختارة، و الإفصاح، و الذخيرة، و الشافي، و تلخيص الشافي.