الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٤٣
|
هَذَا اللِّوَاءُ الَّذِي كُنَّا نَحُفُّ بِهِ |
حَوْلَ النَّبِيِّ وَ جِبْرِيلُ لَنَا مَدَدٌ |
|
|
مَا ضَرَّ مَنْ كَانَتِ الْأَنْصَارُ عَيْبَتُهُ[١] |
أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا أَحَدٌ |
|
|
قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا طَالَتْ أَكُفُّهُمُ |
بِالْمَشْرَفِيَّةِ حَتَّى تُفْتَحَ[٢] الْبَلَدُ[٣] |
|
-.
وَ صَفَّتْ أَصْحَابُ عَائِشَةَ صُفُوفَهُمْ وَ جَاءُوا بِالْجَمَلِ عَلَيْهِ الْهَوْدَجُ وَ فِيهِ عَائِشَةُ وَ خِطَامُهُ فِي يَدِ كَعْبِ بْنِ سُورٍ وَ قَدْ تَقَلَّدَ الْمُصْحَفَ وَ الْأَزْدُ وَ بَنُو ضَبَّةَ قَدْ أَحَاطُوا بِالْجَمَلِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بَيْنَ يَدَيْ عَائِشَةَ وَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ يَمِينِهَا وَ الزُّبَيْرُ يُدَبِّرُ الْعَسْكَرَ وَ طَلْحَةُ عَلَى الْفُرْسَانِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَلَى الرَّجَّالَةِ.
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ لِي أَبِي حِينَ زَحَفَ الْقَوْمُ[٤] نَحْوَنَا «قَدِّمِ اللِّوَاءَ» فَقَدَّمْتُهُ وَ زَحَفَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَلَمَّا رَآنِي الْقَوْمُ قَدْ زَحَفْتُ بِاللِّوَاءِ بَارِزاً عَنْ أَصْحَابِي رَشَقُونِي[٥] رَشْقَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَوَقَفْتُ مَكَانِي وَ اتَّقَيْتُ مِنْهُمْ وَ قُلْتُ يَنْقَضِي رَشْقُهُمْ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أُقَدِّمُ فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَدْ ضَرَبَ بَيْنَ كَتِفَيَّ بِيَدِهِ ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ مِنِّي بِيَدِهِ وَ نَادَى
«يَا مَنْصُورُ أَمِتْ»[٦].
فَوَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ الْقَوْمَ حَتَّى رَأَيْتُهُمْ وَ قَدْ زَلْزَلَتْ أَقْدَامُهُمْ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ[٧] وَ أُلْقِيَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَ تَزَايَلُوا[٨] وَ قَدْ رَأَتْ[٩] عَائِشَةُ مَوْضِعَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ[١٠].
[١]-« عيبة الرجل: موضع سرّه، على المثل، و في الحديث: الأنصار كرشي و عيبتي: أي خاصّتي و موضع سرّي» لسان العرب ج ١ ص ٦٣٤( عيب).
[٢]- ق، ط: يفتحوا. و رويّ الشعر في ق، ط مفتوحة الدال.
[٣]- قارن بالإمامة و السياسة ج ١ ص ٧٥- ٧٦.
[٤]- ق، ط: رأى القوم قد زحفوا.
[٥]-« الرشق: الرمي، و قد رشقهم بالسهم و النبل: رماهم. و الرشق بالكسر: الاسم، و هو الوجه من الرمي» لسان العرب ج ١٠ ص ١١٦- ١١٧( رشق).
[٦]-« هو أمر بالموت، و المراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض للشعار» النهاية ج ٤ ص ٣٧١( موت).
[٧]-« الفريصة: لحمة في مرجع الكتف ترعد عند الفزع، و الجمع فرائص» جمهرة اللغة ج ٢ ص ٧٤٢( فرص).
[٨]-« تزايلوا: تفرّقوا» القاموس ص ١٣٠٧( زيل).
[٩]- ق، ط: لترى؛ م: خ ل: لترى.
[١٠]- قارن بمناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ١٥٥، و شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٢٥٧، و ج ٩ ص ١١١.