الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٢٩
و من ذلك
مَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَشْعَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص[١] الْمَرَضَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَدَعَا نِسَاءَهُ فَاسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَحَدُهُمَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ رَجُلٌ آخَرُ تَخُطُّ[٢] قَدَمَاهُ الْأَرْضَ عَاصِباً[٣] رَأْسَهُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتِي قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَحَدَّثْتُ عَنْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: لَا[٤] قَالَ: ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع وَ مَا كَانَتْ أُمُّنَا تَذْكُرُهُ بِخَيْرٍ وَ هِيَ تَسْتَطِيعُ[٥].
و من ذلك أن عائشة كانت تذم عثمان و ولاته و كانت تقول كل قول بغضا[٦] منه و ترفع قميص رسول الله ص فتقول هذا قميص رسول الله لم يبل و قد أبلى عثمان أحكامه[٧] و لما جاء الناعي إلى مكة فنعاه بكى لقتله قوم من أهل ظِنَّة[٨] فأمرت مناديا ينادي: ما بكاؤكم على نعثل قد أراد أن يطفئ نور الله فأطفأه الله و أن يضيع[٩] سنة رسوله فقتله ثم أرجف[١٠] بمكة أن طلحة قد بويع له فركبت مبادرة بغلتها و توجهت نحو المدينة و هي مسرورة حتى انتهت إلى سرف فاستقبلت عبيد الله بن أبي سلمة فقالت له: ما عندك من الخبر قال:
قتل عثمان قالت: ثم ما ذا-؟[١١] قال بايعوا عليا ابن عم رسول الله ص
[١]- ق، ط:+ من.
[٢]- ط: يخطان.
[٣]-« عصب رأسه: شدّه؛ و اسم ما شدّ به: العصابة» لسان العرب ج ١ ص ٦٠٢( عصب).
[٤]- ق، ط:- الآخر قلت لا.
[٥]- تقدم تخريجه في ص ١٥٨.
[٦]- م: يغض.
[٧]- راجع شرح نهج البلاغة ج ٦ ص ٢١٥.
[٨]- في النسخ الثلاث: ظنّه، و المثبت هو الأصحّ.
[٩]- م: يضل.
[١٠]-« الإرجاف: الخبر الكاذب المثير للفتن و الاضطراب» المعجم الوسيط ج ١ ص ٣٣٢( رجف).
[١١]- ق، ط: فمن ذا ولّوه.