الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٥٨
خطبة أمير المؤمنين ع في حث أصحابه
ثُمَّ قَامَ خَطِيباً يَتَوَكَّأُ عَلَى قَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ النَّبِيَّ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثٌ[١] لَا يَفُوتُهُ الْهَارِبُ وَ لَا يُعْجِزُهُ فَاقْدَمُوا وَ لَا تَنْكِلُوا[٢] وَ هَذِهِ الْأَصْوَاتُ الَّتِي تَسْمَعُونَهَا مِنْ عَدُوِّكُمْ فَشَلٌ وَ اخْتِلَافٌ إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ فِي الْحُرُوبِ بِالصَّمْتِ فَعَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ وَ اصْبِرُوا لِوَقْعِ السُّيُوفِ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مَوْتٍ[٣] عَلَى الْفِرَاشِ فَقَاتِلُوهُمْ صَابِرِينَ مُحْتَسِبِينَ فَإِنَّ الْكِتَابَ مَعَكُمْ وَ السُّنَّةَ مَعَكُمْ وَ مَنْ كَانَا مَعَهُ فَهُوَ الْقَوِيُّ اصْدُقُوهُمْ[٤] بِالضَّرْبِ فَأَيُّ امْرِئٍ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ شَجَاعَةً وَ إِقْدَاماً وَ صَبْراً عِنْدَ اللِّقَاءِ فَلَا يَبْطَرْ بِهِ[٥] وَ لَا يَرَى أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَ إِنْ رَأَى مِنْ أَخِيهِ فَشَلًا أَوْ ضَعْفاً فَلْيَذُبَّ عَنْهُ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ»[٦].
[١]-« الحثيث: السريع، الجادّ في أمره» المعجم الوسيط ج ١ ص ١٥٥( حثث).
[٢]-« نكل عن العدوّ ينكل: أي جبن» لسان العرب ج ١١ ص ٦٧٧( نكل).
[٣]- ط: ميتة. و في الإرشاد ص ١٢٧:« موتة» و هي الأولى كما قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ٧ ص ٣٠١.
[٤]-« صدق فلان في القتال و نحوه: أقبل عليه في قوّة» المعجم الوسيط ج ١ ص ٥١٠( صدق).
[٥]- ق، ط: فلا يبطرنه. و« البطر: النشاط، و قيل: التبختر. و قيل: البطر في الأصل: الطغيان بالنعمة و استعمل بمعنى الكبر» تاج العروس ج ١٠ ص ٢١٢( بطر).
[٦]- العقد الفريد ج ٤ ص ٣٣٨. قال فيه خطب أصحابه يوم صفّين، و نهج البلاغة ص ١٧٩- ١٨٠ خ ١٢٣، و الإرشاد ص ١٢٧، و قارن بالكافي ج ٥ ص ٥٣- ٥٤.