الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٦
بينهم من تنازع و اختلاف و تباين و قتال و لا يتعرض بالنظر في ذلك و لا الفكر فيه و يعرض عنه جانبا و إن استطاع أن لا يسمع شيئا من الأخبار الواردة به فليفعل فإنه إن خالف هذه الوصاة[١] و أصغى إلى الخبر باختلاف الصحابة أو تكلم بحرف واحد أو تسرع إلى الحكم عليهم بشيء يشين المسلم فقد أبدع في الدين و خالف الشرع و عدل عن قول النبي ص و لم يحذر مما حذره منه
بِقَوْلِهِ ص إِيَّاكُمْ وَ مَا شَجَرَ بَيْنَ أَصْحَابِي[٢].
و قد زعموا أن الرواية بذكر أصحاب[٣] السقيفة و مقتل عثمان و الجمل و صفين بدعة و التصنيف في ذلك ضلال و الاستماع إلى شيء منه[٤] يكسب الآثام[٥] و هذه فرقة مستضعفة من الحشوية يميل إلى قولها جمع كثير ممن شاهدناه من العامة و يدعو إليه المتظاهرون بالورع و الزهد و الصمت و طلب السلامة و حفظ اللسان و هم بذلك بعداء عن العلم و أهله جهال أغمار[٦].-
رأي فرقة تدعي المعرفة بالفقه-
. و قالت فرقة من العامة تختص بمذاهب الحشوية غير أنها تتعاطى[٧] النظر و تدعي المعرفة بالفقه و تزعم أنها من أهل الاعتبار إن علي بن أبي طالب ع و من كان في حيزه من المهاجرين و الأنصار و سائر الناس و عائشة و طلحة
[١]-« الوصاة: الوصيّة» المعجم الوسيط ج ٢ ص ١٠٣٨( وصي).
[٢]- الإنصاف ص ٦٩، و شرح نهج البلاغة ج ٢٠ ص ١١.
[٣]- ق، ط: أخبار.
[٤]- ق، ط: من ذلك.
[٥]- مسائل الإمامة ص ٦٥. و قارن بالمقالات و الفرق ص ١٤، و فرق الشيعة ص ١٦- ١٧.
[٦]-« الأغمار: جمع غمر، و هو الجاهل الغرّ الذي لم يجرّب الأمور» لسان العرب ج ٥ ص ٣٢( غمر).
[٧]-« فلان يتعاطى كذا: إذا أقدم عليه و فعله» المصباح المنير ص ٤٩٧( عطا).