الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥٥
فكر فيه و الحكم بالعصيان به لله عز و جل و الإطراح لأمره و الاستخفاف بنواهيه غير مشكل على كل ذي عقل و من اشتبه عليه ضلالها[١] فهو ممن[٢] يعد من الأموات هذا مع قول الله عز و جل يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى[٣] و معلوم عند كل ذي لب عرف الشرع و دان بالإسلام أن أزواج عثمان و بناته و بنات عمه من بني أمية الذين هن[٤] أمس رحما به من عائشة لو تكلفن ما تكلفته[٥] لكن عاصيات خارجات عن شرف الإسلام فما ظنك بالبعيدة نسبا النائية عنه عقلا[٦] و مذهبا المقرفة[٧] قتله الساعية في دمه الداعية إلى خلعه المانعة عن تصرفه[٨] و ما الذي أحدثه بعد إنكارها عليه مما يوجب رجوعها عما كانت عليه معتقدة و هل تراه أحدث عملا صالحا بعد قتله أو أحياه الله لها فسألها نصرته أم أوحى الله إليها من باطن أمره ما كان مستورا عنها كلا لكن الأمر فيما قصدته من حرب أمير المؤمنين ع و تظاهرت عليه به من عداوته كان أظهر و أشهر من أن تخفيه بالعلل و الأباطيل و قد اجتمع[٩] أهل النقل عنها على ما ذكرناه في باطن الأمر و أوضحناه عنه في وجوه الحجاج و بيناه
[١]- م: الضلال فيه.
[٢]- ق، ط:- ممّن.
[٣]- الأحزاب( ٣٣): ٣٢.
[٤]- ق، ط: هم.
[٥]- ق، ط: كلّفن ما تكلّفن للقتال.
[٦]- م: عقدا.
[٧]- م: الموفية.
[٨]- ط: نصرته.
[٩]- ق، ط: أجمع.