الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢٦
فصل في اجتماع الناكثين و المنافقين بمكة
لما تم أمر البيعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع و اتفق على طاعته كافة بني هاشم و وجوه المهاجرين و الأنصار و التابعين بإحسان و أيس طلحة و الزبير ممّا كانا يرجوانه بقتل عثمان من بيعة الناس لأحدهما بالإمامة و تحققت[١] عائشة بنت أبي بكر تمام الأمر لأمير المؤمنين ع و اجتماع الناس عليه و عدولهم عن طلحة و الزبير و علمت أنه لا مقام لهما بالمدينة بعد خيبتهما مما أملاه من الأمر و عرف عمال عثمان أن أمير المؤمنين ع لا يقرهم على ولاياتهم و أنهم إن ثبتوا في أماكنهم أو صاروا إليه طالبهم بالخروج مما في أيديهم من أموال الله تعالى و حذروا من عقابه على خوضهم[٢] في خيانة المسلمين و تكبرهم على المؤمنين[٣] و استخفافهم بحقوق المتقين و اجتبائهم الفجرة الفاسقين عمل[٤] من كل فريق منهم على التحرز منه و احتال في الكيد له و اجتهد في تفريق الناس عنه فسار القوم من كل مكان إلى مكة استعاذة بها و سكنوا إليها لمكان عائشة بها و طمعوا في تمام كيدهم لأمير المؤمنين ع للتحيز إليها و التمويه على الناس بها و كانت عائشة تعلم أن كثيرا من
[١]- م: تحققت به« تحقّق الأمر: عرف حقيقته» المعجم الوسيط ج ١ ص ١٨٨( حقق).
[٢]- ق، ط: تورّطهم.
[٣]- م: و نكيرهم كان على أمير المؤمنين عليه السلام.
[٤]-« عمل» جواب ل« لمّا تمّ الأمر».