الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٩٦
فقالا ننظر في ذلك ثم استشارا من حضرهما فقالوا[١] لهما أما علي فعدوكم و لا حظ في أن يكون معه الأحنف و أما الأهواز فإنه إن أتاها يلحق به كل من لا يريد القتال معكما[٢] و لكن فليكن قريبا منكما فإن تحرك وطأتماه[٣] على صماخه[٤] فأمراه بالقعود فأتى وادي السباع[٥] و أقام به.[٦]
وَ لَمَّا جَاءَ[٧] رَسُولُ الْأَحْنَفِ وَ قَدْ قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ ع بِمَا بَذَلَ لَهُ[٨] مِنْ كَفِّ قَوْمِهِ عَنْهُ قَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا قَالَ «هَذَا أَدْهَى الْعَرَبِ وَ خَيْرُهُمْ لِقَوْمِهِ» فَقَالَ عَلِيٌّ ع «كَذَلِكَ هُوَ وَ إِنِّي لَأَمْثَلُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لَزِمَ الطَّائِفَ فَأَقَامَ بِهَا[٩] يَنْتَظِرُ عَلَى مَنْ تَسْتَقِيمُ الْأُمَّةَ» فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي لَأَحْسَبُ إِنَّ الْأَحْنَفَ لَأَسْرَعُ إِلَى مَا تُحِبُّ مِنَ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ ع «أَجَلْ مَا يُبَالِي الْمُغِيرَةُ أَيُّ لِوَاءٍ رُفِعَ لِوَاءُ ضَلَالَةٍ أَوْ لِوَاءُ هُدًى[١٠].
[١]- م: فقال.
[٢]- ق، ط:+ منهم.
[٣]- م: وطأتما.
[٤]-« الصماخ من الأذن: الخرق الباطن الذي يفضي إلى الرأس، و يقال إنّ الصماخ هو الأذن نفسها. قال أبو زيد: كل ضربة أثرت في الوجه فهي صمخ» لسان العرب ج ٣ ص ٣٤- ٣٥( صمخ).
[٥]-« وادي السباع، الذي قتل فيه الزبير بن العوّام: بين البصرة و مكّة، بينه و بين البصرة خمسة أميال» معجم البلدان ج ٥ ص ٣٤٣.
[٦]- مصنف ابن أبي شيبة ج ٧ ص ٥٣٨، و الإمامة و السياسة ج ١ ص ٧١، و أنساب الأشراف ص ٢٣٧، و تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٩٨- ٤٩٩ و ٥٠٤، و العقد الفريد، ج ٤ ص ٣٢٠، و تجارب الأمم ج ١ ص ٣٢٢، و مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ١٥٢، و الكامل ج ٣ ص ٢٣٨- ٢٣٩.
[٧]- ق، ط: قدم.
[٨]- ق، ط: بذله.
[٩]- م: إذ لزمها.
[١٠]- روى المؤلّف في أماليه ص ٢١٧- ٢١٨، بإسناده عن سهيل بن مالك عن أبيه أنّه قال:« إنّي لواقف مع المغيرة بن شعبة عند نهوض عليّ بن أبي طالب عليه السلام من المدينة إلى البصرة إذ أقبل عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه فقال له: هل لك في اللّه عزّ و جلّ يا مغيرة؟ فقال: و أين هو يا عمّار؟ قال: تدخل في هذه الدعوة فتلحق بمن سبقك و تسود من خلفك. فقال له المغيرة: أو خير ذلك يا أبا اليقظان؟ قال عمّار:-- و ما هو؟ قال: ندخل بيوتنا و نغلق علينا أبوابنا حتّى يضيء لنا الأمر فنخرج و نحن مبصرون، و لا نكون كقاطع السلسلة أراد الضحك فوقع في الغمّ. فقال له عمّار: هيهات! هيهات! أجهل بعد علم و عمى بعد استبصار؟! و لكن اسمع قولي، فو اللّه لن تراني إلّا في الرعيل الأوّل. قال: فطلع عليهما أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فقال: يا أبا اليقظان ما يقول لك الأعور؟! فإنّه و اللّه دائبا يلبس الحقّ بالباطل و يموّه فيه، و لن يتعلّق من الدين إلّا بما يوافق الدنيا؛ ويحك يا مغيرة! إنّها دعوة تسوق من يدخل فيها إلى الجنّة. فقال له المغيرة: صدقت يا أمير المؤمنين إن لم أكن معك فلن أكون عليك». و في الإمامة و السياسة ج ١ ص ٦٣« و لحق المغيرة بالطائف، فلم يشهد شيئا من حروب الجمل و لا صفّين». و قريب منه جاء في طبقات ابن سعد ج ٥ ص ٢٣- ٢٤.