الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٧
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ.[١] فهذه الأحاديث من جملة كثيرة في هذا المعنى و هي كاشفة عما ذكرناه من إدغال[٢] القوم من التظاهر بطلب دم عثمان و هم تولوا سفكه و لم يظهر أحد منهم إلا الذم عليه و لما بايع الناس عليا ع أظهروا الندم على ما فرط منهم و قرفوه بما صنعوا و أثاروا الفتنة التي رجع عليهم منها ما كانوا أملوه فيها منه و هو الظاهر منهم و الباطن كان مخالفا للظاهر منهم فيما ادعوه بعثمان
في موقف عائشة من عثمان
فأما أخبار تأليب عائشة على عثمان فهي أظهر مما وردت به الأخبار في تأليب طلحة و الزبير عليه فمن ذلك ما رواه محمد بن إسحاق صاحب السيرة عن مشايخه عن حكيم بن عبد الله قال دخلت يوما بالمدينة المسجد فإذا كف مرتفعة و صاحب الكف يقول أيها الناس العهد قريب هاتان نعلا رسول الله ص و قميصه كأني أرى ذلك القميص يلوح و أن فيكم فرعون هذه الأمة فإذا هي عائشة و عثمان يقول لها اسكتي ثم يقول للناس إنها امرأة و عقلها عقل النساء فلا تصغوا إلى قولها[٣].
و روى الحسن بن سعد[٤] قال رفعت عائشة ورقة من المصحف بين عودتين من
[١]- سبأ( ٣٤): ٥٤. العقد الفريد ج ٤ ص ٢٩٩، و مثالب النواصب ج ٣ الورقة ٤، و بحار الأنوار، الطبعة الحجرية، ج ٨ ص ٣١٩.
[٢]-« أدغل الرجل يدغل إدغالا: إذا فسد قلبه و خان» جمهرة اللغة ج ٢ ص ٦٧٠( دغل).
[٣]- بحار الأنوار، الطبعة الحجرية، ج ٨ ص ٣٢٠. و قارن بشرح نهج البلاغة ج ٦ ص ٢١٥.
[٤]- م: سعيد، و الأثبت ما في ق، ط.