الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧٦
وَ قَالَ الْهُرْمُزَانُ رَجُلٌ غَرِيبٌ لَا وَلِيَّ لَهُ وَ أَنَا وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَ قَدْ رَأَيْتُ الْعَفْوَ عَنْ قَاتِلِهِ
فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع: لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ حَدٍّ[١] يَتَعَلَّقُ بِالْمَخْلُوقِينَ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ الْأَوْلِيَاءُ عَنْهُ وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَعْفُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَ لَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْرَأَ الْحَدَّ عَنْهُ فَأَدِّ الدِّيَةَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هُمْ أَوْلِيَاءُ الْهُرْمُزَانِ وَ اقْسِمْهَا مَعَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ فَلَمَّا رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع دِفَاعَ عُثْمَانَ عَنِ الْحَدِّ الْوَاجِبِ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ تَعَلُّلِهِ فِي ذَلِكَ قَالَ لَهُ: أَمَّا أَنْتَ فَمُطَالَبٌ بِدَمِ الْهُرْمُزَانِ يَوْمَ يَعْرِضُ اللَّهُ الْخَلْقَ لِلْحِسَابِ وَ أَمَّا أَنَا فَإِنَّنِي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ وَقَعَتْ عَيْنِي عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَآخُذَنَّ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُ مَنْ رَغِمَ.
فَاسْتَدْعَى عُثْمَانُ عُبَيْدَ اللَّهِ لَيْلًا وَ أَمَرَهُ بِالْهَرَبِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ لَيْلًا وَ قَدْ أَصْحَبَهُ عُثْمَانُ كِتَاباً أَقْطَعَهُ فِيهِ الْكُوفَةَ[٢] فَهِيَ تُسَمَّى كُوَيْفَةَ ابْنِ عُمَرَ[٣] فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى وَلِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي جُمْلَةِ الْمُبَايِنِينَ لَهُ وَ اجْتَهَدَ فِي حَرْبِهِ مَعَ جُنْدِ الشَّامِ فَقَتَلَهُ اللَّهُ بِبَغْيِهِ وَ لَقَّاهُ أَعْمَالَهُ وَ كَفَى[٤] الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُ[٥].
[١]- الحدود لا تسقط بحال و لا تقبل شفاعة أحد في إسقاطها. لاحظ مسند أحمد ج ٣ ص ٣٨٦، و صحيح البخاري ج ٨ ص ١٦، و صحيح مسلم ج ١١ ص ١٨٦- ١٨٧، و سنن أبي داود ج ٤ ص ١٣٢، و كتاب من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ٧٤، و الكافي ج ٧ ص ٢٥٤، و المستدرك ج ٤ ص ٣٧٩، و السنن الكبرى ج ٨ ص ٢٥٣- ٢٥٤.
[٢]- ق: الكويفة؛ ط: قرية من قرى الكوفة.
[٣]-« الكويفة: تصغير الكوفة؛ يقال لها: كويفة ابن عمر، منسوبة إلى عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب نزلها حين قتل بنت أبي لؤلؤة و الهرمزان و جفينة العبادي، و هي بقرب بزيقيا» معجم البلدان ج ٤ ص ٤٩٦.
[٤]- م،+ اللّه.
[٥]- أنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٥١٠، و الأخبار الطوال ص ١٦١ و ١٧٨ و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٦٣- ١٦٤، و المغني ج ٢٠ ق ٢ ص ٥٦، و الشافي ج ٤ ص ٣٠٣- ٣٠٥، و تلخيص الشافي ج ٤ ص ١٢٣- ١٢٥، و شرح نهج البلاغة ج ٩ ص ٥٤- ٥٥ و ج ٣ ص ٥٩- ٦٢.