الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٩١
[باب أحوال امير المومنين ع]
[فصل في] طواف أمير المؤمنين ع على القتلى و تكلمه معهم
وَ لَمَّا انْجَلَتِ[١] الْحَرْبُ بِالْبَصْرَةِ وَ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ حُمِلَتْ عَائِشَةُ إِلَى قَصْرِ بَنِي خَلَفٍ رَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ تَبِعَهُ أَصْحَابُهُ وَ عَمَّارٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يَمْشِي مَعَ رُكَّابِهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الْقَتْلَى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ فَمَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ حِسَانٌ مُشْتَهِرَةٌ فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا وَ اللَّهِ رَأْسُ النَّاسِ فَقَالَ ع: «لَيْسَ بِرَأْسِ النَّاسِ وَ لَكِنَّهُ شَرِيفٌ مَنِيعُ النَّفْسِ» ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ فَقَالَ: «هَذَا يَعْسُوبُ الْقَوْمِ وَ رَأْسُهُمْ صَرِيعاً كَمَا تَرَوْنَهُ» ثُمَّ جَعَلَ يَسْتَعْرِضُ الْقَتْلَى رَجُلًا رَجُلًا فَلَمَّا رَأَى أَشْرَافَ قُرَيْشٍ صَرْعَى فِي جُمْلَةِ الْقَتْلَى قَالَ: «جُدِعَتْ أَنْفِي[٢] أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ مَصْرَعُكُمْ لَبَغِيضاً[٣] إِلَيَّ وَ لَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ وَ حَذَّرْتُكُمْ عَضَّ السُّيُوفِ وَ كُنْتُمْ أَحْدَاثاً لَا عِلْمَ لَكُمْ بِمَا تَرَوْنَ وَ لَكِنَّ الْحَيْنَ
[١]- م: انتجزت.
[٢]-« جدعت الأنف جدعا من باب نفع: قطعته» المصباح المنير ص ١١٤( جدع).
[٣]- م: بغيضا.