الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٦٥
اللَّهِ التَّمِيمِيَّ وَ كَانَ قَدْ حَضَرَ الْجَمَلَ يَقُولُ لَمَّا الْتَقَيْنَا وَ اصْطَفَفْنَا نَادَى مُنَادِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ اتَّقُوا اللَّهَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمْ قَدْ خَرَجْتُمْ وَ ظَنَنْتُمْ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَبْلُغُ إِلَى هَذَا فَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّ السَّيْفَ لَيْسَ لَهُ بُقْيَا[١] فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ فَانْصَرِفُوا حَتَّى نُحَاكِمَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ إِنْ أَحْبَبْتُمْ فَإِلَيَّ فَإِنَّكُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ قَالَ فَاسْتَحْيَيْنَا أَشَدَّ الْحَيَاءِ وَ أَبْصَرْنَا مَا نَحْنُ فِيهِ وَ لَكِنَّ الْحِفَاظَ[٢] حَمَلَنَا عَلَى الصَّبْرِ مَعَ عَائِشَةَ حَتَّى قُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنَّا فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ عَلِيٍّ ع وَ قَدْ وَصَلُوا إِلَى الْجَمَلِ وَ صَاحَ مِنْهُمْ صَائِحٌ اعْقِرُوهُ فَعَقَرُوهُ فَوَقَعَ
فَنَادَى عَلِيٌّ ع «مَنْ طَرَحَ السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ فَهُوَ آمِنٌ»[٣].
فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَكْرَمَ عَفْواً مِنْهُ.
و روى سليمان بن عبد الله بن عويمر الأسلمي قال قال ابن الزبير إني لواقف في يمين رجل من قريش إذ صاح صائح يا معشر قريش أحذركم الرجلين جندب العامري و الأشتر النخعي قال و سمعت عمارا يقول لأصحابنا ما تريدون و ما تطلبون فناديناه نطلب بدم عثمان فإن خليتم بيننا و بين قتلته رجعنا عنكم فقال عمار لو سألتمونا أن ترجعوا عنا بئس الفحل فإنه ألأم الغنم فحلا و شرها لجما[٤] ما أعطيناكموه ثم التحم القتال[٥] و ناديناهم مكنونا[٦] من قتلة عثمان و نرجع عنكم فنادانا عمار قد فعلنا هذه عائشة و طلحة و الزبير قتلوه عطشا فابدءوا بهم فإذا فرغتم منهم تعالوا إلينا نبذل لكم الحق فأسكت و الله أصحاب الجمل كلهم
[١]-« البقيا: الإبقاء» لسان العرب ج ١٤ ص ٨١( بقي).
[٢]-« الحفاظ: الذبّ عن المحارم و المنع عند الحروب و الوفاء بالعقد» المعجم الوسيط ج ١ ص ١٨٥( حفظ).
[٣]- أنساب الأشراف ص ٢٦٢، و الأخبار الطوال ص ١٥١، و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٨٣، و السيرة النبويّة و أخبار الخلفاء ص ٥٣٦، و شرح الأخبار ج ١ ص ٣٩٥، و أمالي المفيد ص ٢٥.
[٤]- ورد نظير هذا الكلام في الشعر، راجع قطر الندى ص ٢٤٢- ٢٤٣.
[٥]-« التحم الحرب: اشتدّت» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٨١٩( لحم).
[٦]- م: أمكنونا.