الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٢٧
و من ذلك
مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ رَافِعٍ مَوْلَى عَائِشَةَ قَالَ: كُنْتُ غُلَاماً أَخْدُمُهَا وَ كُنْتُ إِذَا[١] كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَهَا أَكُونُ قَرِيباً مِنْهَا فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهَا إِذْ جَاءَ جَاءٍ فَدَقَّ الْبَابَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا جَارِيَةٌ مَعَهَا إِنَاءٌ مُغَطًّى فَرَجَعْتُ إِلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ أَدْخِلْهَا فَدَخَلَتْ فَوَضَعَتْهُ[٢] بَيْنَ يَدَيْ عَائِشَةَ وَ وَضَعَتْهُ عَائِشَةُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَكَلَ مِنْهُ فَقَالَ ص:
«يَا لَيْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ[٣] وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ يَأْكُلُ مَعِي فَقَالَتْ عَائِشَةُ:
وَ مَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ جَاءٍ فَدَقَّ الْبَابَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ص فَقُلْتُ هَذَا عَلِيٌّ بِالْبَابِ فَقَالَ ص:
«أَدْخِلْهُ» فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ: «أَهْلًا لَقَدْ تَمَنَّيْتُكَ حَتَّى لَوْ أَبْطَأْتَ لَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَأْتِيَنِي بِكَ اجْلِسْ فَكُلْ مَعِي» فَجَلَسَ مَعَهُ وَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ: «قَاتَلَ اللَّهُ مَنْ يُقَاتِلُكَ وَ عَادَى اللَّهُ مَنْ عَادَاكَ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَنْ يُقَاتِلُهُ وَ يُعَادِيهِ؟ فَقَالَ لَهَا: «أَنْتِ وَ مَنْ مَعَكِ»[٤].
و هذا الحديث يدل على عداوتها له من حيث استفهمت[٥] عما تعلمه على وجه الإنكار و دعائه في آخر القول على من يقاتله و يعاديه لعلمه بما يكون منها من القتال أيضا و دعائه على من عاداه ليبين فضيلته و ما هي عليه من البغضاء و الشنئان له و يزيل الشبهة عن الأمة في حقّه و صوابه و باطل عدوه في خلافه له و عناده.
[١]- م: إذ.
[٢]- م: فوضعت الإناء.
[٣]- ط: المرسلين.
[٤]- المسألة الكافية كما في بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٢٨٢، و بشارة المصطفى ص ١٦٦، و اليقين ص ١٣٩- ١٤٠ و ١٩٠- ٢٠٠ و ٢٤٦- ٢٤٧، و كشف اليقين ص ٢٧٤- ٢٧٥، و بحار الأنوار ج ٣٨ ص ٣٥١.
[٥]- ق، ط: استفهمته.