الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣١
و جاءها الزبير فسلم عليها فقالت له يا أبا عبد الله شركت في دم عثمان ثم بايعت عليا[١] و أنت و الله أحق منه بالأمر فقال لها الزبير أما ما صنعت مع عثمان فقد ندمت منه و هربت إلى ربي من ذنبي في ذلك و لن أترك الطلب بدم عثمان و الله ما بايعت عليا إلا مكرها التفت به السفهاء من أهل مصر و العراق و سلوا سيوفهم و أخافوا الناس حتى بايعوه[٢].
و صار إلى مكة عبد الله بن أبي ربيعة و كان عامل عثمان على صنعاء[٣] فدخلها و قد انكسر فخذه و كان سبب ذلك ما رواه الواقدي عن رجاله أنه لما اتصل بابن أبي ربيعة حصر الناس لعثمان أقبل سريعا لنصرته فلقيه صفوان بن أمية و هو على فرس يجري و عبد الله بن أبي ربيعة على بغلة فدنا منها الفرس فحادت[٤] فطرحت ابن أبي ربيعة و كسرت فخذه و عرف أن الناس قد قتلوا عثمان فصار إلى مكة بعد الظهر فوجد عائشة يومئذ بها تدعو إلى الخروج للطلب بدم عثمان فأمر بسرير فوضع له سرير في المسجد ثم حمل و وضع عليه و قال للناس من خرج للطلب بدم عثمان فعلي جهازه فجهز ناسا كثيرا فحملهم و لم يستطع الخروج معهم لما كان برجله[٥]
[١]- ط: لعليّ.
[٢]- قارن بأنساب الأشراف ص ٢٢١- ٢٢٤، و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٨٠، و تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٤٤- ٤٤٩، و الفتوح م ١ ص ٤٥٢- ٤٥٤، و مروج الذهب ج ٢ ص ٣٣٦، و السيرة النبويّة و أخبار الخلفاء ص ٥٣٠، و الكامل ج ٣ ص ٢٠٦- ٢٠٨.
[٣]- صنعاء: مدينة باليمن معروفة و كان اسمها في القديم أزال و بينها و عدن ثمانية و ستّون ميلا. راجع معجم ما استعجم ج ٣ ص ٨٤٣، و معجم البلدان ج ٣ ص ٤٢٥.
[٤]-« حاد عن الشيء يحيد حيدا: مال عنه و عدل. و في الحديث: أنّه ركب فرسا فمرّ بشجرة فطار منها طائر فحادت فندر عنها، أراد أنّها نفرت و تركت الجادّة» لسان العرب ج ٣ ص ١٥٩( حيد).
[٥]- قارن بالاستيعاب ج ٢ ص ٢٩٩، و الإصابة ج ٢ ص ٣٠٥، و سمط النجوم ج ٢ ص ٤٣٣- ٤٣٤.