الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٢٢
ذهاب أمير المؤمنين ع إلى الكوفة
وَ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى عَنْ رِجَالِهِ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع التَّوَجُّهَ إِلَى الْكُوفَةِ قَامَ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ مَا تَنْقِمُونَ عَلَيَّ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ أَشَارَ إِلَى قَمِيصِهِ وَ رِدَائِهِ فَقَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّهُمَا لَمِنْ غَزْلِ أَهْلِي مَا تَنْقِمُونَ مِنِّي يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ أَشَارَ إِلَى صُرَّةٍ فِي يَدِهِ فِيهَا نَفَقَتُهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا مِنْ غَلَّتِي بِالْمَدِينَةِ فَإِنْ أَنَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تَرَوْنَ فَأَنَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْخَائِنِينَ» ثُمَّ خَرَجَ وَ شَيَّعَهُ النَّاسُ إِلَى خَارِجِ الْبَصْرَةِ وَ تَبِعَهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى الْكُوفَةِ وَ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ صَارَ عَلَى غَلْوَةٍ[١] اسْتَقْبَلَ الْكُوفَةَ[٢] بِوَجْهِهِ وَ هُوَ رَاكِبٌ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنْ أَخْبَثِ الْبِلَادِ وَ أَخْشَنِهَا تُرَاباً وَ أَسْرَعِهَا خَرَاباً وَ أَقْرَبِهَا مِنَ الْمَاءِ وَ أَبْعَدِهَا مِنَ السَّمَاءِ بِهَا مَغِيضُ الْمَاءِ وَ بِهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ وَ هِيَ مَسْكَنُ الْجِنِّ الْخَارِجُ مِنْهَا بِرَحْمَةٍ وَ الدَّاخِلُ إِلَيْهَا بِذَنْبٍ أَمَا إِنَّهَا لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَجِيءَ إِلَيْهَا كُلُّ فَاجِرٍ وَ يَخْرُجَ مِنْهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ حَتَّى يَكُونَ مَسْجِدُهَا كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ»[٣].
[١]-« الغلوة: الغاية، و هي رمية سهم، أبعد ما يقدر عليه و يقال هي قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة» المصباح المنير ص ٥٤٢( غلا).
[٢]- م: البصرة.
[٣]- الأخبار الطوال ص ١٥٢، و نهج البلاغة ص ٥٥- ٥٦ خ ١٣، و معجم البلدان ج ١ ص ٤٣٦، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٢٤٥- ٢٤٦. و من أراد شرح هذه الخطبة فليراجع شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٢٥٢- ٢٥٣، و شرح نهج البلاغة لابن ميثم ج ١ ص ٢٩٠- ٢٩٤.