الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٣٣
أ فلا ترى أن رسول الله ص نهاها و قد بين ما يكون منها على علم منه في مصيرها و عاقبة أمرها ثم نهاها عن ذلك و زجرها و دعا عليها لأجله و توعدها فأقدمت على خلافه مستبصرة بعداوته و ارتكبت نهيه معاندة له في أمره و صارت إلى ما زجرها عنه مع الذكر له و العلم به من غير شبهة في معاندته على أن كتاب الله المقدم في الحجة على ما يعضده[١] من أثر و خبر و سنة قد أوضح ببرهانه على إقدام المرأة على الخلاف له من غير شبهة و قتاله و قتال أوليائه لغير حجة بقوله تعالى لها و لجميع نساء النبي ص: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكاةَ[٢] فخرجت من بيتها مخالفة لأمر الله و تبرجت بين الملإ و العساكر في الحروب تبرج الجاهلية الأولى و أباحت دماء المسلمين[٣] و أفسدت الشرع على المؤمنين[٤] و أوقعت في الدين الشبهات على المستضعفين.
و من ذلك
مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطُّهَوِيُ[٥] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُدَيْلٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ لِعَائِشَةَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولِينَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ-: «عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ لَنْ يَفْتَرِقَا[٦] حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ؟»[٧] قَالَتْ: بَلَى قَالَ لَهَا: فَلِمَ ذَلِكَ؟[٨] قَالَتْ: دَعُونِي وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهُمْ تَفَانَوْا[٩] جَمِيعاً[١٠].
[١]- ق: ما تعمدها؛ ط: ما تعمده.
[٢]- الأحزاب( ٣٣): ٣٣.
[٣]- ق، ط: المؤمنين.
[٤]- ق، ط: المسلمين.
[٥]- في النسخ الثلاث: الطبريّ، و هو تحريف، و التصحيح من المسألة الكافية كما في بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٢٨٥.
[٦]- م، ق: يتزايلا.
[٧]- تقدم تخريجه في ص ٨١.
[٨]- ق:- فلم ذلك؛ ط: إذا كان ذلك مم هذا.
[٩]-« تفانى القوم: أفنى بعضهم بعضا في الحرب» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٧٠٤( فني).
[١٠]- المسألة الكافية كما في بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٢٨٥.