الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٩
قالت ما أنا بقاعدة و قد قدمت[١] ركابي و غررت غرائري[٢] و أوجبت الحج على نفسي فخرج من عندها مروان بن الحكم و هو يقول
|
و حرق قيس على البلاد |
حتى إذا اضطرمت أجذما[٣]. |
|
فسمعته عائشة فقالت أيها المتمثل هلم قد سمعت ما تقول أ تراني في شك من صاحبك و الله لوددت أنه في غرارة من غرائري حتى إذا مررت بالبحر قذفته فيه فقال مروان قد و الله تبنيت قد و الله تبنيت قال و سارت عائشة فاستقبلها ابن عباس بمنزل يقال له الصلعاء[٤] و ابن عباس يريد المدينة فقالت له يا ابن عباس إنك قد أوتيت عقلا و بيانا فإياك أن ترد الناس عن قتل هذا الطاغية[٥].
و هذه أيضا جملة من كثير ورد بها أخبار في تأليب عائشة على عثمان و السعي في دمه اقتصرنا عليها كراهة الإملال بالتطويل و فيها أوضح دليل على أن ما تظاهرته من بعد بالطلب بدمه و المباينة لأمير المؤمنين ع و جمع الجموع لحربه و الاجتهاد في نقض عهده و أمره و سفك دمه لم يكن الباطن فيه كالظاهر بل كان لغير ذلك فيما اشتهر عند المعتبرين لأعمال القوم قديما و حديثا و أغراضهم في الأفعال
[١]- في أنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٥٦٥: قرّبت.
[٢]- الغرائر: جمع الغرارة« و الغرارة: الجوالق» تاج العروس ج ١٣ ص ٢٢٦( غرر).
[٣]- البيت للربيع بن زياد العبسي؛ و الإجذام: السرعة في السير، يقول: ألهب قيس بن زهير البلاد فلمّا استعرت هرب؛ و ذلك لأنّ قيسا ترك أرض العرب و انتقل إلى عمان بعد إثارة الفتن في سبق داحس.
انظر العقد الفريد ج ٤ ص ٢٩٩ هامش ١، و لسان العرب ج ١٢ ص ٨٩( جذم)؛ و في م« أحجما» مكان« أجذما» و ما أثبتناه عن طبقات ابن سعد ج ٥ ص ٣٧، و أنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٥٦٥، و الصحاح ج ٥ ص ١٨٨٤( جذم)، و لسان العرب.
[٤]-« الصلعاء: أرض لبني عبد اللّه بن غطفان لبني فزارة، بين النقرة و الحاجز، تطؤها طريق الحاجّ الجادّة إلى مكّة» معجم ما استعجم ج ٣ ص ٨٤٠.
[٥]- طبقات ابن سعد ج ٥ ص ٣٦- ٣٧، و الإيضاح ص ٢٦٤، و تاريخ المدينة المنورة ج ٤ ص ١١٧٢، و أنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٥٦٥، و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٧٥- ١٧٦، و الفتوح م ١ ص ٤٢٠، و العقد الفريد ج ٤ ص ٢٩٩، و تلخيص الشافي ج ٤ ص ٦٩، و مثالب النواصب ج ٣ الورقة ١٩، و بحار الأنوار، الطبعة الحجرية، ج ٨ ص ٣٢١. و البيت جاء في المصادر إلّا الإيضاح، و أيضا في الصحاح و لسان العرب.