الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٨١
قتل الناكثين حراس بيت المال
و طلب طلحة و الزبير غدرته حتى كانت ليلة مظلمة ذات رياح فخرج طلحة و الزبير و أصحابهما حتى أتوا دار الإمارة و عثمان بن حنيف غافل عنهم و على الباب[١] السبابجة[٢] يحرسون بيوت الأموال و كانوا قوما من الزط[٣] قد استبصروا و أكل السجود جباحهم و ائتمنهم عثمان على بيت المال و دار الإمارة فأكب عليهم القوم و أخذوهم[٤] من أربع جوانبهم و وضعوا فيهم السيف فقتلوا منهم أربعين رجلا صبرا يتولى منهم ذلك الزبير خاصة ثم هجموا على عثمان فأوثقوه رباطا و عمدوا إلى لحيته و كان شيخا كث اللحية[٥] فنتفوها حتى لم يبق منها شيء و لا شعرة واحدة و قال طلحة عذبوا الفاسق و انتفوا شعر حاجبيه و أشفار عينيه و أوثقوه بالحديد فلما أصبحوا اجتمع الناس إليهم و أذن مؤذن المسجد لصلاة الغداة فرام طلحة أن يتقدم للصلاة بهم فدفعه الزبير و أراد أن يصلي بهم فمنعه طلحة فما زالا يتدافعان حتى كادت الشمس أن تطلع فنادى أهل البصرة الله الله يا أصحاب
[١]- ق، ط: باب الدار.
[٢]-« السبابجة: قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة[ شرطي] و حراس السجن» الصحاح ج ١ ص ٣٢١( سبج).
[٣]-« الزطّ: جيل من الناس، و اختلف فيهم، فقيل: هم السبابجة، قوم من السند بالبصرة، و نقل الأزهري عن الليث: إنّهم جيل من الهند إليهم تنسب الثياب الزطّيّة» تاج العروس ج ١٩ ص ٣٢٢( زطط).
[٤]- من قوله« قد استبصروا» إلى« و أخذوهم» لم ترد في ق، ط.
[٥]- م: كبير اللحية؛ ق: كثير اللحى. و« كثّ الشيء كثاثة: أي كثف، و لحية كثّة: كثرت أصولها و كثفت و قصرت و جعدت فلم تنبسط، و في صفته صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلم: أنّه كان كثّ اللحية، أراد كثرة أصولها و شعرها و أنّها ليست بدقيقة و لا طويلة و فيه كثافة» لسان العرب ج ٢ ص ١٧٩( كثث).