الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٠
هيهات يظن ابن أبي طالب يكون في هذا الأمر كابن أبي قحافة لا و الله و من في الناس مثل ابن أبي قحافة تخضع إليه الرقاب و يلقى إليه المقاد[١] وليها و الله ابن أبي قحافة فخرج منها كما دخل ثم وليها أخو بني عدي[٢] فسلك طريقه ثم مضيا فوليها[٣] ابن عفان فركبها رجل له سابقة و مصاهرة برسول الله ص[٤] و أفعال مع النبي ص مذكورة لا يعمل أحد من الصحابة مثل ما عمله في ذات الله و كان محبا لقومه فمال بعض الميل فاستتبناه فتاب ثم قتل فيحق للمسلمين أن يطلبوا بدمه.
فقال لها عبد الله فإذا كان هذا قولك في علي يا أمه و رأيك في قاتلي عثمان فما الذي يقعدك عن المساعدة على[٥] جهاد علي بن أبي طالب و قد حضرك من المسلمين من فيه غنى و كفاية فيما تريدين فقالت يا بني أفكر فيما قلت و تعود[٦] إلي فرجع عبد الله إلى طلحة و الزبير بالخبر فقالا له قد أجابت أمنا و الحمد لله إلى ما نريد ثم قالا له باكرها في الغد فذكرها أمر المسلمين و أعلمها إنا قاصدان إليها لنجدد بها عهدا و نحكم معها عقدا فباكرها عبد الله و أعاد عليها بعض ما أسلفه من القول إليها فأجابت إلى الخروج و نادى مناديها إن أم المؤمنين تريد أن تخرج تطلب بدم عثمان فمن كان يريد أن يخرج فليتهيأ للخروج معها و صار إليها طلحة فلما بصرت[٧] به قالت له يا أبا محمد قتلت عثمان و بايعت عليا فقال لها يا أُمَّه ما مثلي إلا كما قال الأول
|
ندمت ندامة الكسعي لما |
رأت عيناه ما صنعت يداه[٨] |
|
[١]- ق، ط: المنقاد. و« أعطاه مقادته: انقاد له» لسان العرب ج ٣ ص ٣٧٠( قود).
[٢]- يعني: عمر بن الخطّاب.
[٣]- في م:« فخسر و اللّه من اتبعهما ثمّ قطعهما ثمّ ولي» بدل« ثم مضيا و وليها».
[٤]- ق، ط: لرسول اللّه.
[٥]- م: في.
[٦]- ط: ترجع.
[٧]- ق، ط: أبصرت.
[٨]-« الكسع، حيّ من قيس عيلان و قيل: هم حيّ من اليمن رماة، و منهم الكسعيّ الذي يضرب به المثل في-- الندامة، و هو رجل رام رمى بعد ما أسدف الليل عيرا فأصابه و ظنّ أنّه أخطأه فكسر قوسه، و قيل: و قطع إصبعه ثمّ ندم من الغد حين نظر الى العير مقتولا و سهمه فيه، فصار مثلا لكلّ نادم على فعل يفعله. و إيّاه عنى الفرزدق: ندمت ندامة الكسعيّ ...» لسان العرب ج ٨ ص ٣١١( كسع).