الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٩٠
مَاتَ وَ هَرَبَ الزُّبَيْرُ فَارّاً إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى أَتَى وَادِيَ السِّبَاعِ فَرَفَعَ الْأَحْنَفُ صَوْتَهُ وَ قَالَ مَا أَصْنَعُ بِالزُّبَيْرِ قَدْ لَفَّ بَيْنَ غَارَيْنِ[١] مِنَ النَّاسِ حَتَّى قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ثُمَّ هُوَ يُرِيدُ اللَّحَاقَ بِأَهْلِهِ فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ جُرْمُوزٍ فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِ وَ اتَّبَعَهُ[٢] رَجُلٌ مِنْ مُجَاشِعٍ حَتَّى لَحِقَاهُ فَلَمَّا رَآهُمَا الزُّبَيْرُ حَذِرَهُمَا فَقَالا: يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ أَنْتَ فِي ذِمَّتِنَا لَا يَصِلُ إِلَيْكَ أَحَدٌ وَ سَايَرَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ فَبَيْنَا هُوَ يُسَايِرُهُ وَ يَسْتَأْخِرُ وَ الزُّبَيْرُ يُفَارِقُهُ[٣] قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ انْزِعْ دِرْعَكَ وَ اجْعَلْهَا عَلَى فَرَسِكَ فَإِنَّهَا تُثَقِّلُكَ وَ تُعْيِيكَ فَنَزَعَهَا الزُّبَيْرُ وَ جَعَلَ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ[٤] يَنْكُصُ وَ يَتَأَخَّرُ وَ الزُّبَيْرُ يُنَادِيهِ أَنْ يَلْحَقَهُ وَ هُوَ يَجْرِي بِفَرَسِهِ ثُمَّ يَنْحَازُ عَنْهُ حَتَّى اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ وَ لَمْ يُنْكِرْ تَأَخُّرَهُ عَنْهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ وَ طَعَنَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَأَخْرَجَ السِّنَانَ مِنْ ثَدْيَيْهِ وَ نَزَلَ فَاجْتَزَّ رَأْسَهُ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى الْأَحْنَفِ
فَأَنْفَذَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَلَمَّا رَأَى رَأْسَ الزُّبَيْرِ وَ سَيْفَهُ قَالَ: «نَاوِلْنِي السَّيْفَ» فَنَاوَلَهُ فَهَزَّهُ وَ قَالَ: «سَيْفٌ طَالَمَا قَاتَلَ بِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّ الْحَيْنَ وَ مَصَارِعَ السَّوْءِ!» ثُمَّ تَفَرَّسَ فِي وَجْهِ الزُّبَيْرِ وَ قَالَ لَقَدْ كَانَ لَكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص صُحْبَةٌ وَ مِنْهُ قَرَابَةٌ وَ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ دَخَلَ مَنْخِرَيْكَ[٥] فَأَوْرَدَكَ هَذَا الْمَوْرِدَ!»[٦].
[١]- في النسخ الثلاث: عارين، و هو تصحيف. و في لسان العرب ج ٥ ص ٣٥( غور)« الغار: الجماعة من الناس. ابن سيدة: الغار: الجمع الكثير من الناس، و قيل: الجيش الكثير، يقال: التقى الغاران، أي الجيشان؛ و منه قول الأحنف في انصراف الزبير عن وقعة الجمل: و ما أصنع به إن كان جمع بين غارين من الناس ثمّ تركهم و ذهب».
[٢]- ق، ط: تبعه.
[٣]- في النسخ الثلاث« و الزبير يفارقه ثمّ قال» و الظاهر أنّ« ثمّ» زائدة و« قال» خبر ل« فبينا».
[٤]- م: محابس؛ ق: مجانس؛ ط: مجاشع، و المثبت هو الصحيح.
[٥]-« المنخر: ثقب الأنف» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٩٠٨( نخر).
[٦]- طبقات ابن سعد ج ٣ ص ١١٢، و أنساب الأشراف ص ٢٣٢- ٢٣٣ و ٢٥٤- ٢٥٨، و مروج الذهب ج ٢ ص ٣٧٢- ٣٧٣، و الفصول المختارة ص ١٠٨، و تلخيص الشافي ج ٤ ص ١٣٧، و الاحتجاج ج ١ ص ٢٣٨- ٢٣٩، و الكامل ج ٣ ص ٢٤٤، و تذكرة الخواص ص ٧٧- ٧٨، و شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٢٣٥- ٢٣٦، و التمهيد و البيان ص ٢٢٤- ٢٢٥، و المطالب العالية ج ٤ ص ٢٩٩- ٣٠٠.