الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥٤
ص به
فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ فَقَدْ قِيلَ دَخَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَ هُوَ أَعْمَى عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ ادْخُلِي الْخِبَاءَ يَا عَائِشَةُ فَاسْتَتِرِي بِهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَعْمَى وَ لَنْ يَرَانِي فَقَالَ لَهَا إِنْ لَمْ يَرَاكِ فَإِنَّكِ تَرَيْنَهُ[١].
و قال الله سبحانه فيما أدب به أصحاب نبيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً[٢].
فبين الله عز اسمه أن خطاب المؤمنين من أصحابه لأزواج نبيه ص يسوءه و يؤذيه و أن الانبساط لهن يشق عليه و يؤلمه و صانهن لصيانته و حراسته فنهى أن يؤنس بإحداهن[٣] أو يسألن متاعا إلا من وراء حجاب و نهى عن التلبث في بيته بعد نيل الحاجة من طعامه و غير ذلك لئلا يطول مقامهم فيه فتأنس أزواجه بهم أو يأنسون بكلامهن فكيف يكون[٤] هذا يوافق[٥] لما فعلته المرأة من مخالطتها للقوم و مسافرتها معهم و إطالة النجوى لهم و كونها بمحل[٦] من لا يحتشم في خطاب و كلام و أمر و نهي و يؤنس بها في كل حال و تصير بذلك كأمير العسكر و قائد الجيش الذي لا يتمكن من الاستخفاء عن أصحابه بحال إن هذا لعجيب عند من
[١]- ذكرت هذه الرواية لأمّ سلمة و ميمونة في طبقات ابن سعد ج ٨ ص ١٧٨، و سنن أبي داود ج ٤ ص ٦٣- ٦٤، و سنن الترمذي ج ٥ ص ٩٤.
[٢]- الأحزاب( ٣٣): ٥٣.
[٣]- ق: أحد إيّاهنّ. ط: بهنّ أحد.
[٤]- ق، ط:- يكون.
[٥]- م: وفاقا.
[٦]- ط: بمحمل.