الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥٣
لحاق عائشة بالناكثين و عصيانها أمر الله
و سلكت عائشة في خلافها لأمير المؤمنين ع مسلكهما في ذلك فتظاهرت به من الطلب بدم عثمان و الاقتصاص من قاتله و معلوم في شريعة المسلمين أن ذلك ليس لهما و لا إليهما و أنهما فيما تكلفاه منه على شبهة باطلة عند الناظرين لأنهما لم يكونا أولياء لدم عثمان و لا بينه و بينهما نسب يسوغهما للتخاصم في دمه و لا إلى النساء أيضا الدخول في شيء من ذلك على وجه من الوجوه إذ ليس عليهن جهاد و لا لهن أمر و لا نهي في البلاد و العباد لا سيما مع ما خص الله به أزواج النبي ص في الحكم المضاد[١] لما صنعته هذه المرأة و تبينت[٢] بالخلاف فيه للدين و قص الله تعالى في محكم التنزيل حيث يقول جل اسمه يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ[٣] و فرض عليهن سبحانه التحصن و التجلبب و لا يتعرفن إلى أحد ففعلت هذه بضد ذلك من التبرج و هتك الحجاب و إطراح الجلباب و إظهار الصورة[٤] و إبداء الشخص و التهتك بين العامة فيما لا عذر لها فيه مع ما ارتكبته من قتال ولي الله الذي فرض عليها إعظامه و إجلاله و وجب عليها طاعته و حرم عليها معصيته و سفكت فيما صنعت دماء المؤمنين و أثارت الفتنة التي شانت بها المسلمين و أنى يواطئ ذلك ما أمرها[٥] الرسول
[١]- ط:+ و.
[٢]- ط:+ فيه.
[٣]- الأحزاب( ٣٣): ٥٩.
[٤]- م، ق: الصواب.
[٥]- م: دبرها.