الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٧٥
الإمامية[١] على أن علي بن أبي طالب ع كان مخصوصا بها من بين الأنام[٢] إذ لو لم يكن الأمر كذلك لخرج الحق عن إجماع أهل الصلاة و فسد ما في العقول من وجوب العصمة لأئمة المسلمين بما ذكرناه و إذا ثبت عصمة أمير المؤمنين ع من الخطإ و وجب مشاركته للرسول في معناه و مساواته فيها ثبت أنه كان مصيبا في كل ما فعل و قال و وجب القطع على خطإ مخالفيه و ضلالهم في حربه و استحقاقهم بذلك العقاب و هذا بين لمن تدبره و الله الموفق للصواب.
و من ذلك[٣] ثبوت الحاجة إلى الإمامة باتفاق و فساد ثبوت الإمامة من جهة الشورى و الآراء فإذا ثبت ذلك وجب النص على الأئمة و في وجوبه تثبت إمامة أمير المؤمنين ع إذ الأمر بين رجلين أحدهما يوجب الإمامة بالنص و يقطع على إمامة أمير المؤمنين ع و من جهته دون ما سواها من الجهات و الآخر يمنع من ذلك و يجوزها بالرأي و إذا فسد هذا الفريق لفساد ما ذهبوا إليه من عقد الإمامة بالرأي و لم يصح خروج الحق عن أئمة الإسلام ثبت إمامة أمير المؤمنين ع.
و أما طريق الوثوق بالآثار فممّا يدل على إمامته ع من نص القرآن قوله تعالى اسمه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ.[٤] و هذا خطاب متوجه إلى جماعة جعل الله لهم أولياء أضيفوا إليهم بالذكر و الله وليهم و رسوله و من عبر عنه بأنه من الذين آمنوا و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و هم راكعون يعني حال ركوعهم بدلالة أنه لو أراد سبحانه بالخطاب جميع المكلفين
[١]- م:- الإماميّة.
[٢]- الإرشاد ص ١٠، و إعلام الورى ص ١٥٧، و الحور العين ص ١٥٤، و نهج الحق ص ١٧١.
[٣]- في ق، ط زيادة هكذا: دليل آخر على إمامة عليّ عليه السلام فيما يدلّ على إمامته الموجبة بالحكم بعصمته على ما قدّمناه.
[٤]- المائدة( ٥): ٥٥. و الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام حين تصدّق بخاتمه و هو راكع في الصلاة، و قد تواترت الروايات في ذلك، فمن أراد التفصيل فليراجع المراجعات ص ١٤٢- ١٤٤، و الغدير ج ٢ ص ١٥٥- ١٦٢.