الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٢٠
استخلاف ابن عباس على البصرة
وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْخُرُوجَ مِنَ الْبَصْرَةِ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ وَ أَوْصَاهُ[١] وَ كَانَ فِي وَصِيَّتِهِ لَهُ أَنْ قَالَ:
«يَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْعَدْلِ بِمَنْ وُلِّيتَ عَلَيْهِ وَ أَنْ تَبْسُطَ لِلنَّاسِ وَجْهَكَ وَ تُوَسِّعَ عَلَيْهِمْ مَجْلِسَكَ وَ تَسَعَهُمْ بِحِلْمِكَ وَ إِيَّاكَ وَ الْغَضَبَ فَإِنَّهُ طِيَرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ إِيَّاكَ وَ الْهَوَى فَإِنَّهُ يَصُدُّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ مَا قَرَّبَكَ مِنَ اللَّهِ فَهُوَ مُبَاعِدُكَ مِنَ النَّارِ وَ مَا بَاعَدَكَ مِنَ اللَّهِ فَهُوَ مُقَرِّبُكَ مِنَ النَّارِ وَ اذْكُرِ اللَّهَ كَثِيراً وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ»[٢].
وَ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ عَلَى الْبَصْرَةِ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ:
«يَا[٣] مَعَاشِرَ النَّاسِ قَدِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا أَمْرَهُ مَا أَطَاعَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنْ أَحْدَثَ فِيكُمْ أَوْ زَاغَ[٤] عَنِ الْحَقِّ فَأَعْلِمُونِي أَعْزِلْهُ عَنْكُمْ فَإِنِّي
[١]- ق، ط: وصّاه. قال في الدر النظيم ج ١ الورقة ١٢٨« و استخلف عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنهما، و جعل زياد بن أبيه كاتب عبد اللّه بن عبّاس، و جعل أبا الأسود الدؤلي على الشرطة».
[٢]- الإمامة و السياسة ج ١ ص ٨٥- ٨٦، و نهج البلاغة ص ٤٦٥ ك ٧٦، و قارن بالأخبار الطوال ص ١٥٢، و مروج الذهب ج ٢ ص ٣٨١.
[٣]- ق.، ط:- يا.
[٤]-« زاغ عن الطريق: إذا عدل عنه» لسان العرب ج ٨ ص ٤٣٢( زيغ).