الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٦
الجواب عن قبض النجائب و الأدراع
و أما قبض أمير المؤمنين ع عند قتل عثمان النجائب و الأدراع التي قبضها مما كان منسوبا إلى عثمان[١] و التعلق بشعر الوليد بن عقبة على ما أثبتناه عنه فيما سلف و سطرناه[٢] فليس أيضا بحجة لقارف أمير المؤمنين ع بقتل عثمان و ذلك أنه لو لم يقبض ذلك أمير المؤمنين ع لتسرع إلى قبضه و نهبه و تملكه من ليس له ذلك بحق من الرعية و احتاط بقبضه و إحرازه لأربابه و قد كان هو الإمام باتفاق الجمهور بعد عثمان و للإمام أن يحتاط لأموال المسلمين و تركات من قضى منهم ليصل إلى مستحقيه دون غيرهم و ليس إذا التمس الوليد بن عقبة ما لا يستحق فمنع منه كان ذلك لغلول[٣] المانع له بما التمسه و لا لتغلبه عليه و لا قول الوليد أيضا مسموع و لا شهادته مقبولة مع نزول القرآن بتفسيقه قال الله تعالى اسمه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ[٤] و قد روى أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة حين أنفذه النبي ص إلى قوم يقبض منهم الصدقات فعاد مدعيا عليهم أنهم منعوه من ذلك و خرجوا لحربه فأعد رسول الله جماعة لحربهم فورد واردهم بتكذيب الوليد و أنهم على الإسلام
[١]- لمّا قتل عثمان أمر أمير المؤمنين عليه السلام بأخذ كلّ ما في دار عثمان من المال و السلاح و النجائب و إبل الصدقة، فجعله في بيت مال المسلمين و ما كان سوى ذلك جعله ميراثا بين أهله و ولده. انظر الفتوح م ١ ص ٤٣٣- ٤٣٤، و الأغاني ج ٥ ص ١٤٩.
[٢]- تقدّمت الأشعار مع ذكر مصادرها في ص ٢٠٩- ٢١٠.
[٣]-« قد تكرّر ذكر الغلول في الحديث، و هو الخيانة في المغنم، و السرقة من الغنيمة» لسان العرب ج ١١ ص ٥٠٠( غلل).
[٤]- الحجرات( ٤٩): ٦.